تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت قلت : أنّ المالك يشرك العامل في مالية رأس ماله التجاري إذا كان فيها زيادة على الأصل ، فيجعل من أوّل الأمر نسبة من المالية الفائضة والزائدة على رأس المال الحاصلة بعمل العامل للعامل بحيث إذا حصلت تلك الزيادة والارتفاع في المالية والقيمة بسبب عمله كانت مشتركة بينهما ، فإنّ هذا أيضاً من شؤون سلطنة المالك على عين ماله وماليته وكيفية استنمائه ، والشارع قد أمضى هذا النحو من تصرفات العقلاء في أموالهم ولم يردع عنها ، بل قد يستفاد امضاء هذه الارتكازات العقلائية من إطلاق بعض الأدلّة العامّة . ثمّ لو فرضنا عدم صحة فرض خروج النماء ابتداءً في ملك غير مالكه وكان لابد وأن يفترض خروجه أوّلًا في ملكه ولو آناً مّا ثمّ انتقاله طولياً إلى الغير ، التزم بذلك في تصحيح مثل هذه العقود ولا ضير فيه ، نظير ما يلتزم به في الفسخ بعد تلف المبيع من افتراضه راجعاً إلى ملك البائع قبل تلفه آناً مّا ليضمن المشتري قيمته يوم التلف أو نحو ذلك ، فإنّ هذه تحليلات لمرتكزات عقلائية وشرعية ثابتة ، فكذلك يلتزم في المقام بذلك . وما ذكر من أنّ المالك ليس له السلطنة على ذلك فعلًا . جوابه : أنّه خلط بين فعلية المملوك وفعلية السلطنة والملك ؛ إذ لا يراد بالسلطنة هنا إلّاالملك والحق ، والمفروض أنّ نماء الأصل من الآن ملك وحق لمالكه ، فالسلطنة عليه فعلية والمملوك استقبالي ، نظير ملك المنفعة المستقبلية للدار وبيع الثمار للسنين القادمة ، فإنّ المالك للأصل يملّكهما للمستأجر والمشتري من الآن ، فكذلك في المقام فللمالك أن ينقل نماء ماله بلحاظ