تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
ما بعد زمان خروجه في ملكه إلى العامل ؛ لأنّه مالك له من الآن بتبع ملكية الأصل ، كما له أن ينقله إليه بأن يخرج في ملك العامل ، فلو فرض أنّ النحو الثاني فيه محذور - وقد تقدّم انّه ليس فيه محذور - أمكن الالتزام بالنحو الأوّل . نعم ، يكون التمليك حينئذٍ معلّقاً على وجود النماء في لوح الواقع مستقبلًا ؛ ولهذا عبّرنا عن الإشكال بأنّه يلزم التعليق في التمليك ، إلّاأنّ هذا المقدار من التعليق لا يوجب البطلان ؛ لأنّه تعليق على ما هو معلّق عليه شرعاً ، كما في بيع الدار إذا كان له ، أو إذا كان باقياً ، أو ايجار المنفعة في السنين القادمة وهي معلّقة على وجودها أو بيع الثمار قبل حصولها ، على أنّ التعليق على القول بمبطليته يختص بالعقود العهدية لا الإذنية ، فلو خرّجنا المضاربة على أساس عقد إذني فلا موضوع لهذا الإشكال . فلا وجه لشيء من الإشكالات المذكورة . كما أنّ النقض المذكور في ذيل كلامه غير وارد ، فإنّه وإن لم يكن مضاربة لعدم الشركة بين عمل العامل في مال ونماء مال آخر ، إلّاأنّه لا دليل على عدم صحته إذا اتّفقا عليه ولم يكن فيه محذور من ناحية أخرى . والتحقيق أن يقال : بأنّ تصحيح المضاربة بالعمومات بناءً على التكييف الثاني مشكل ، بمعنى أنّه لا يمكن إثبات صحتها بعنوان المعاوضة بين العمل والحصة من الربح ؛ لأنّ المعاوضة متقومة بوجود العوضين محققاً ، بل ومعلوم التحقق عادة ولو في ظرفه . وفي المقام الربح غير معلوم التحقق ، كما أنّ مقداره غير معلوم أيضاً . وإن شئت قلت : إنّ المعاوضة متقوّمة بلحاظ وجود مالين محقّقين