. . . . . . . . . .
شرح
للأصل في الملكية لا ينافي حصوله في ملك الغير بإذن المالك والتزامه ؛ إذ ليس حق المالك وملكه في النماء بأكثر من حقّه في الأصل ، فكما أنّ للمالك أن ينقل الأصل إلى الغير لكونه تحت سلطانه فكذلك الحال بالنسبة إلى النماء . فدليل التبعية يقول : إنّ نماء الشيء ومنافعه كنفس ذلك الشيء من حق المالك لذلك الشيء ما لم يأذن بخلافه ، وهذا لا ينافي ظهوره وتحققه في ملك الغير بإذن المالك ورضاه ؛ لأنّ دفع الحق كرفعه تحت سلطان المالك .
فالحاصل ليست قاعدة تبعية النماء للأصل العقلائية والممضاة شرعاً بأكثر من أنّ النماء من حق مالك الأصل ، وليست بمعنى أنّه لا يحق لمالكه أن يأذن بانتقاله إلى الغير ضمن عقد بينهما بحيث يخرج ويظهر في ملك الغير منذ البداية كما يظهر في ملك مالك الأصل ، فالقاعدة ليست من أجل تحديد صلاحيات المالك للأصل بوجه أصلًا .
ويشهد على ذلك عرفية وعقلائية مثل هذه العقود بين الناس ، فإنّ المضاربة والمساقاة والمزارعة والشركة وبيع النماء قبل حصولها لتخرج في ملك المشتري ليست من مستحدثات الشريعة الإسلامية ، كما هو واضح .
ومنه يظهر الجواب على الإشكال الآخر في الشق الأوّل - أعني كون المضاربة على خلاف قانون التجارة والبيع وانتقال العوض بتمامه إلى كيس من له المعوّض ؛ لأنّها تقتضي انتقال مقدار منه ابتداءً إلى كيس العامل المضارب وهو غير مالك للمعوّض - فإنّ هذا الإشكال يمكن دفعه :
أوّلًا - بما ذكرناه في مبحث البيع من أنّ قانون المعاوضة لا يقتضي أكثر