. . . . . . . . . .
شرح
زاد على رأس المال ، أمّا قبله فالمال كلّه للمالك ، وهذا ليس على خلاف المرتكز العقلائي ولا الفقهي ؛ إذ لا إشكال في تعلّق حق العامل بالربح الحاصل في رأس المال بنحو الإشاعة على كل التكييفات الثلاثة .
وقد يجعل تسالم الفقه الشيعي على بطلان الشركة في الأعمال والوجوه شاهداً على أنّ المضاربة ليس منها ، وإلّا كيف لم يحكموا ببطلانها ؟ !
إلّاأنّ هذا أيضاً غير تام ؛ لما سيأتي من أنّ هذا النحو من الشركة في الأرباح يختلف عن الشركة في الأعمال والوجوه ، إذ لعلّ حكمهم بصحتها من جهة الروايات الخاصة ، بل والسيرة العملية المتشرعية على صحتها والعمل بها بين المسلمين ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ حكمهم بعدم صحة الشركة في الأعمال كان من جهة تطبيق القواعد ونحوها لا الدليل الخاص ليمكن الأخذ باطلاقه .
وقد يجعل الحكم بجواز المضاربة دليلًا على عدم صحّة الفرضية الثانية ، أي عدم كونها مبادلة والتزاماً عقدياً ، فيتعين أن يكون تكييفها على أساس أحد الفرضين الآخرين شرعاً .
وفيه : أوّلًا - لعلّ الجواز المقرّر فيها فقهياً جواز حكمي لا حقّي كما في عقد الهبة لغير ذي رحم ، وهو لا ينافي اللزوم الحقي .
وثانياً - لعلّ حكم من حكم منهم بالجواز الحقي - لو فرض - من باب اقتضاء الأصل العملي لذلك أو تصور أنّ المضاربة من العقود الإذنية كما ذكره البعض وليس من باب وجود دليل شرعي على الجواز ، وإلّا لكان يذكر في كلماتهم مع أنّا نجد أنّهم لم يذكروا في الاستدلال على ذلك غير الإجماع ومقتضى القاعدة في العقود الإذنية الواردة في كلمات بعض الأعلام المتأخرين .