. . . . . . . . . .
شرح
وهذا بخلاف ما لو كانت المضاربة مبادلة بين العمل ونسبة من الربح ، فإنّه عندئذ تكون صفتها اللزوم لا محالة ، كما في سائر عقود المبادلة ما لم يشترط حق الفسخ والخيار .
كما أنّه بناءً على الثالث تكون صفتها الجواز ، حيث إنّ العقود الإذنية كذلك ؛ لأنّ قوامها بالإذن من المالك الذي له الرجوع عنه حيثما شاء ، وليس الإذن من المالك ولا القبول من العامل متضمناً بذاتيهما التزاماً بشيء للآخر ليكون الرجوع عنه نقضاً لذلك الالتزام ، وبهذا يعرف ضابط كون العقد صفته اللزوم الحقي أو الجواز في نفسه .
كما ظهر الوجه في عدم شمول «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »للعقود الإذنية ؛ إذ بقرينة الأمر بالوفاء يفهم أنّ موضوعه العقود التي تتضمن التزاماً وتعهداً ليعقل فيه الوفاء والنقض ، وليست العقود الإذنية كذلك ، هذا لو لم نقل بأنّ العقد منصرف إلى خصوص العهدية الالتزامية .
وينبغي بعد هذا تحليل المرتكز العقلائي في باب المضاربة وأنّه يتطابق مع أي تكييف من الأنحاء الثلاثة ليرتب عليه صفته من حيث اللزوم والجواز وسائر أحكامه وشروطه ، بل وأصل مشروعيته على القاعدة أو حاجته إلى دليل خاص .
وقد يجعل ما هو المشهور والمقبول عند العقلاء أيضاً من رجوع العامل إلى أجرة المثل على تقدير الفسخ أو بطلان المضاربة دليلًا على أنّها من عقود المبادلة كالإجارة ، حيث يضمن المستأجر اجرة مثل عمل الأجير على تقدير فسادها بقانون : ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) .