تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
لغيره سلطنة عليه فهذا لا يحتاج إلى موافقة الغير وقبوله وإن كان ذلك الغير طرفاً له بمعنى كان لذلك الحق تعلّق به كطلاق الزوجة أو ابراء الدين واسقاطه ؛ فإنّ طرفية الغير هنا ليست بمعنى أنّه حق له ، بل بمعنى أنّ الحق متعلّق به أو عليه ، ومنه يعرف الوجه الفني لكون تمام موارد تمليك الغير مالًا أو حقاً من العقود حتى مثل الجعالة فضلًا عن الهبة والعارية ؛ لأنّ ادخال مال أو حق في حوزة الغير وسلطانه كسلبه عنه تصرّف في دائرة سلطنته وولايته ، فيحتاج إلى قبوله . اللّهمّ إلّاأن ترجع الجعالة إلى جعل حقّ التملّك للمجعول له بالعمل لا التمليك الفعلي . ومنه يعرف أنّ المضاربة لا محالة تكون من العقود لما فيه من تملّك العامل سهماً من الربح ، وكذلك استحقاقه للتصرّف ووضع اليد على المال ، واستحقاق المالك للتسلط على عمله لو قيل بذلك على ما سيأتي . ثمّ إنّه يقع البحث في محتوى هذا العقد ؟ فهل هو من سنخ عقود الشركة أو من سنخ عقود المعاوضة ؟ أو من سنخ عقود الاستيمان والإذن ولو على وجه الضمان ؟ ظاهر كلمات العامة الأوّل ، حيث جعلوا المضاربة من أنواع الشركة بين المال والعمل ، حيث إنّ أكثرهم يرون صحة عقد الشركة في ذلك ، بل وفي الأعمال والوجوه والمقارضة . وظاهر كلمات بعض فقهائنا أنّه يمكن أن يكون من سنخ عقود المعاوضة والمبادلة ، فكأنّ هناك مبادلة بين عمل العامل والحصة من الربح المقرّرة له من قبل المالك ، نظير المزارعة والمساقاة بناءً على كونهما كذلك .