. . . . . . . . . .
شرح
عن ( دفع الإنسان مالًا إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما ) .
وقد نوقش في ذلك بأنّ المضاربة معاملة ، بل عقد من العقود لابد فيه من انشاء ، وليس مجرّد الدفع الخارجي لغرض الاتجار والمرابحة مضاربة .
فالتعريف غير سديد .
إلّاأنّ الصحيح أنّ التعريف المذكور تعريف لحيثية المضاربة في العقد ، لا لحيثية العقديّة .
توضيح ذلك : أنّ العقود المسمّاة كالبيع والهبة والإجارة والمضاربة وغيرها التي هي أمور انشائية اعتبارية تشتمل على حيثيتين : حيثية مشتركة فيها جميعاً وهي الانشائية والعقدية ، وحيثية تكون بها امتياز كلّ واحد من العقود عن الأخرى ، وهي المضمون المنشأ بذلك الانشاء والعقد ، ففي البيع تلك الحيثية هي التمليك للعين بعوض ، كما فسّر به ، وفي الإجارة تمليك المنفعة بعوض ، وفي المضاربة دفع المال بيد الغير للاتجار به والربح بينهما .
وهذا إمّا يراد به الإذن والرضا بكون المال تحت يد الغير من أجل الاتجار والاشتراك في الربح ، وهذا معنى انشائي نظير ما يراد من مفهوم التسليط في تعريف الإجارة ، أو يكون التعبير بالدفع الظاهر في التسليم الخارجي - لا انشاء الإذن - من جهة اشتراط ذلك في تحقق المضاربة بحيث لا تتحقق من دونه ، نظير العقود الإذنية الأخرى كالوديعة والأمانة والعارية فإنّها من دون دفع المال إلى الآخر لا يتحقق العقد ، وليس كالإجارة والبيع والذي يتحقّق العقد فيهما ويصح ولو لم يدفع المبيع أو العين المستأجرة للمشتري والمستأجر .