فمعه لا مجال لتطرّق احتمال كون الركوع كالسجود ملتئما من الفردين ، لأنّ النصوص البيانيّة وإن نوقش فيها بعدم دلالة مجرّد الفعل على الوجوب - إذ أقصى نطاقه الرجحان - ولكن بالنسبة إلى نفي وجوب ما لم تشتمل عليه تامّة الدلالة بلا ريب ، فلو كان الركوع الثاني واجبا أيضا - كالأوّل - في ركعة واحدة لأتى به لا محالة ، ولكنّه لم يأت به ، فلا يكون واجبا .
فتبيّن من ذلك : نفي الوجوب والمشروعيّة معا للفرد الآخر .
وأمّا صلاة الآية : فلها دليل يخصّها ، بلا مساس لها بالمقام موضوعا أو حكما .
ثمّ إنّه يعثر المتتبّع في النصوص على ما يدلّ على هذه الأمور المارّة أزيد ممّا ذكر ، بلا مرية .
وأما المقام الثاني
فتمام القول فيه - من حيث ما يعتبر فيه فعلا كالانحناء والطمأنينة ورفع الرأس ، وقولا كالذكر ، ومن حيث الميز في بعض ذلك بين الرجل والمرأة وعدمه - على ذمّة أمور :
الأمر الأول في الانحناء وحدّه
لا إشكال كما لا خلاف في اعتبار التقوّس والانحناء في الركوع في الجملة ، لاعتباره في مفهومه أيضا . إنّما الكلام في حدّه ، لتضارب الآراء في ذلك حذو ما يتراءى من الاختلاف في النصوص ، ولعلّ التأمّل فيها يوجب الوثوق باتّحاد المآل الّذي كلّ واحد من تلك الكثرات يشير إلى مغزاه . فحينئذ يمكن توحيد الآراء الكثيرة بارجاعها إلى معنى واحد أيضا ، وإن كان لا يهمّنا ذلك بعد اتّضاح دوران الاستدلال مدار النصّ لا غير .