المفروض على الثاني ، إذ لا يرجى زوال العذر . كما لا ريب في عدم جوازه على الأوّل ، إذ لا يجوز تفويت المبدل عمدا .
وأمّا الثالث : فمختلف فيه ، حيث يحكم بالجواز لا طلاق دليل البدليّة فيما يكون له إطلاق ، ويناقش فيه بالانصراف أو نحوه ممّا يمنع الشمول مع الرجاء .
ولكن هذا التثليث بلحاظ الإثبات ، وأمّا الواقع : فلا يزيد عن القسمين : أحدهما الزوال ، والآخر عدمه .
فعليه : لو كان قاطعا بزوال العذر فيما يأتي وكان الواقع خلافه فطرأ الذهول ونحوه ممّا يصحّح الدخول في العمل فبادر إليه ممتثلا للأمر - بنحو تمشّى منه قصد القربة في البدل - يحكم بصحّته واقعا ، إذ لا تأثير ليقينه بزوال العذر فيما يأتي بعد كونه مخالفا للواقع . ومنه يظهر حكم البدار عند الشكّ مع كون الواقع خلاف رجائه .
والسرّ هو دوران الأمر مدار الواقع فقط ، وتمام الكلام في محلّه ، ويتّضح لزوم الاحتياط مع الشكّ في القدرة في أمثال المقام .
الجهة الثالثة في الانتقال إلى البدل
إنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة هو سقوط المركّب ذي الجزء والشرط بفقد شيء من ذلك رأسا ، أداء لحقّ الارتباط الّذي بينه وبين مقدّماته الداخليّة أو الخارجيّة قيدا أو تقيّدا ، فالانتقال إلى البدل أو الاكتفاء بالناقص يحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ عليه ، ولا بدّ من تماميّته في نفسه تجاه تلك القاعدة حتّى يحكم عليها ، ولا مجال للتعدّي من مورد إلى آخر بعد كونه خلاف الأصل .
فعليه : لا وجه للتعدّي من الأخرس إلى التارك للتعلّم ، حيث اختصّ دليل البدليّة به - كما يأتي - فلا بدّ هنا من التماس دليل آخر يخصّه أو يعمّه وغيره .