والأحكام الوجوبيّة ونحوها ، وإلّا لزم هجر الأحكام وترك موضوعاتها رأسا .
ولا سترة عند أبناء التحقيق في أنّ وجوبه عقلي لا شرعي ، فما ورد من الشرع حثّا عليه وإلزاما له فإنّما هو تأكيد ما استقلّ به العقل وتأييد ما تفرّد به ، فلا ثواب مستقلّ عليه ولا عقاب كذلك على تركه ، بل الثواب والعقاب منحدران نحو امتثال المأمور به وعصيانه ، لما قرّر في موطنه : من أنّ الأمر الغيري لا يوجب القرب والنهي الغيري لا يورث البعد ، فما في المتن القادم - المسألة التاسعة - من الإثم عند ترك التعلّم فلا بدّ من إرجاعه إلى ترك البدل اختيارا ، حيث يصحّ العقاب على تركه حينئذ لكونه تفويتا للمصلحة الملزمة ، لا أنّه فوت قهري ، كما هو المفروض .
ولا خفاء على التلازم بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها في عدم إمكان سبق وجوبها على وجوبه ، إذ لا يسبق الفرع الأصل ولا يتقدّمه . فمن قال بالتلازم ورأى في الواجب المشروط بعدم فعليّة الإرادة وتماميّة نصابها قبل حصول الشرط ، فلا يتيسّر له الحكم بوجوب التعلّم قبل دخول الوقت شرعا ، إذ الوجوب الشرعي ناش من وجوب أصل الصلاة الّذي لم يحن حينه فرضا . نعم : لو قيل بفعليّتها قبل حصول الشرط لكان له وجه .
فتبيّن لك : عدم الوجوب الشرعي للتعلّم أوّلا ، وعدم العقاب إلّا على ترك المبدل المستند إلى تركه ثانيا ، وتوقّف الحكم بوجوبه قبل الوقت على التلازم بين الوجوبين مع فعليّة الإرادة في المشروط قبل حصول الشرط ثالثا .
الجهة الثانية في البدار وعدمه
إنّ التارك للتعلّم : إمّا قاطع بإمكانه قبل انقضاء الأمد المضروب للفعل وإمّا قاطع بعدمه ، وإمّا شاكّ فيهما . لا إشكال في جواز البدار إلى البدل