حيث أطلق « التكلّم » المرادف للتلفّظ على الارتكاز ، فلا إشكال في صدق الموضوع عرفا ، خلافا له - رحمه اللَّه - هنا وفي المسألة 27 من فصل القراءة ، فلا بدّ من التماس دليل على التعبّد بالحدّ الخاص المذكور كما يلي :
أما المقام الثاني وفي الروايات الواردة في الباب
فمنها : ما رواه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال لا يكتب من القراءة والدعاء إلّا ما أسمع نفسه « 1 » .
إنّ مفادها نفي الجدوى عن القراءة الّتي لا تبلغ حدّ إسماع نفس القارئ وكذا الدعاء ، فلا يترتّب عليه الأثر المطلوب شرعا . وظاهرها التحديد فيما أنيط فيه بالتلفّظ ، بلا خصيصة للمذكورين فيها ، فحينئذ يتعدّى إلى تكبيرة الإحرام أيضا . ولا خفاء في أنّ هذا التحديد ناظر إلى طرف القلّة البتّة .
ومنها : ما رواه عن سماعة ، قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
، قال المخافتة ما دون سمعك والجهر أن ترفع صوتك شديدا « 2 » وقريب منها ما رواه عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 3 » .
وظاهرها في تحديد طرفي الإفراط والتفريط أمتن ضابط يؤخذ به ، فيدلّ على عدم الاكتفاء بما دون سمع القاري والمصلّي ، وحيث إنّها في الصلاة الّتي أوّلها التكبير ، تدلّ على حكمه أيضا بلا احتياج إلى تجشّم إلقاء الخصوصيّة . نعم :
في رواية إسحاق بن عمّار « . . واقرأ ما بين ذلك » حيث أخذ فيها « القراءة » الّتي يحتمل النقاش في اندراج التكبير فيها ، ولكن في لحاظ كونها تفسيرا للآية الناظرة إلى الصلاة غنى وكفاية .
ومنها : ما رواه عن عبد اللَّه بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام على الإمام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب القراءة ح 1 و 2 و 6 .
( 2 ) الوسائل الباب 33 من أبواب القراءة ح 1 و 2 و 6 .
( 3 ) الوسائل الباب 33 من أبواب القراءة ح 1 و 2 و 6 .