تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
دونه هنا ، ولذا يمكن القول بشموله هنا وإن لم يشمل هناك ، ولكنّه كما ترى أيضا ! وأمّا أصالة عدم الذهول والخطاء في المحسوس وما يليه ممّا له مباد قريبة منه : فهي تامّة ، فيبتني على ما قام إليه بلا إعادة . ثمّ إنّ هنا طريقا آخر للتصحيح ، وهو العدول إلى الظهر مثلا في المرتبتين ، وتفصيله في المسألة القادمة ، من حيث الميز بين الوقت المختصّ وغيره . وأما الفرع الثاني : وهو ما لو رأى نفسه في صلاة خاصّة ، إمّا من الأثر أو من غيره ممّا هداه إليها ، فالأقوى فيه أيضا البناء على أنّها هي الّتي افتتح بها ، بمعنى تطابق المبدء المشكوك للبقاء المعلوم ، فمن رأى نفسه في الظهر ولم يدر أنّه افتتح به أو بالعصر يبني على الافتتاح بالظهر ، لأصالة عدم الخطاء والذهول - كما مرّ - إذ لو كان قد نوى العصر أوّلا ثمّ رأى نفسه في الظهر لكان ذلك من الذهول والخطاء لا محالة ، والأصل الناطق بعدمه دالّ على اتّحاد البدء المشكوك للبقاء المعلوم . وأمّا ما أشار إليه الماتن : من الرجوع إلى الشكّ بعد تجاوز المحلّ ، فغير سديد ، وسرّه : هو أنّ المراد من « المحلّ » الّذي يدور جريان تلك القاعدة وعدمه مدار التجاوز عنه وعدمه ، هو الموضع الشرعي كما قرّر في الأصول وتفطّن له الشيخ العظيم الأنصاري - قدّس سرّه - وسبقه صاحب الجواهر - رحمه اللَّه - لاستلزامه غير واحد من المحاذير الّتي لا يمكن الالتزام بها في الفقه . وذلك : مثل أنّ الموضع المقرّر شرعا لصلاة الظهر هو الزوال إلى ما قبل الغروب أو المغرب بأربع ركعات ، وقد اعتاد أحد بفعلها أوّل الوقت ثمّ مضى مقدار منه قبل دخول وقت العصر فشكّ في أنّه صلّى الظهر أم لا ، فعلى الاعتبار بالمحلّ الشرعي : لا مجال للقاعدة ، لعدم التجاوز عنه بعد . وأمّا على الاعتبار بالعادي منه : فلها مجال البتة ، ومن المعلوم : عدم إمكان الالتزام به . وما إلى ذلك من الأشباه . وبعد اتّضاح هذه المقدّمة نقول : لمّا أمكن افتتاح العمل بغير واحد من