قصرا ، لأنّ التخيير إنّما هو بين الاثنين والأربع ، كما هو واضح .
ولو نوى أحدهما وأتمّ على الآخر من غير التفات إلى العدول ، ففي المتن :
أنّ الظاهر هو الصحّة .
ولا يتوهّم لزوم الجزم بها ، لأنّ لاحتمال البطلان مجالا على بعض الفروض ، وذلك : لأنّ اتّحاد الحقيقة وعدم دخالة القصد وإن يوهم بادئ الرأي الجزم بالصحّة ، ولكن لا بدّ من التنبّه للزوم الميز بين ما إذا كان الإتمام على الآخر من باب الخطاء في التطبيق أو من باب التقييد - كما مرّ الفرق بينهما في المتن - وحينئذ فعلى « الماتن » أن يفصل بينهما هنا أيضا .
وأمّا على المختار - من إمكان التصحيح حتّى بناء على التقييد - فلا ، وقد مرّ تقريبه ، وهو أنّ الاحتياج إلى القربة ونحوها في مثل المقام لم يثبت بالدليل اللفظيّ ، بل أقصاه الإجماع ، ويكفيه ما انجرّ إليه الاحتيال الفقهي : من ضمّ الحسن الفعلي بالحسن الفاعلي ، لأنّ من أراد القصر وكان من نيّته عدم الإتمام - لضيق الوقت عن بعض حوائجه أو لداع آخر - فصادف الإتمام من غير عدول ولا الالتفات ، لا ريب في أنّ الفعل الصادر منه حسن بنفسه لكونه عبادة لولا المانع ، كما أنّ ذلك الشخص أيضا لم يأت بالمقدار الزائد بشهوة نفسانيّة فقط ، بل كان بصدد الامتثال ، وهذا القدر الحاصل من التئام الحسن الفعلي بالحسن الفاعلي كاف في الامتثال . وحيث إنّ الميز بين القصر والتمام من الشؤون الشخصيّة من دون تعنون الفعل بأحدهما - حتّى بالقصد - إلّا أن ينتهي أمده ، فلا يجب التعيين حين الشروع ، إذ لا جدوى له بعد ما فرض الصحّة بالعدول عن المنويّ إلى غيره ، بل بغير الالتفات إليه - أي العدول .
إنّما المهمّ هو ما أفاده ذيلا : من الشكّ بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين مع نيّة القصر ، ولا بأس ببسط المقال فيه حتّى يتّضح في ضوئه جليّة
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 271
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٧١