إنّ تنقيح المقال من حيث سقوط الأذان والإقامة معا عمّن دخل في الجماعة الّتي اذّن وأقيم لها وائتمّ بامامها مطلقا - سواء حضر حينهما أم لا ، وسواء سمعهما عند الحضور أو لا ، وسواء كان المؤذّن والمقيم واحدا أم لا ، وسواء كان ذلك المؤذّن أو المقيم هو الإمام أو لا ، وسواء كان إتيانهما لقصد جماعة خاصّة أم لا ، وسواء انطبق الخارج والقصد فيما إذا كان الإتيان بقصد جماعة خاصّة ( بأن جاء الامام المعهود وتحقّقت به الجماعة المقصودة ) أم لا ( بأن لم يجئ أو ابتلى بحادثة منعته عن الإمامة ) إلى غير ذلك من الصور والفروع - على ذمّة الفحص عن نصوص الباب وهكذا الكلام في كيفيّة السقوط على فرضه : من كونه على وجه العزيمة أو الرخصة .
لا إشكال في سقوط الأذان والإقامة عن الداخل في الجماعة مؤتمّا بها في الجملة ، كما يشهد له ما ورد في المأموم المسبوق ، وفيما يأتي في المسألة الآتية من التفصيل بين تفرّق الصفوف وعدمه ، وهكذا في موارد أخر . نحو ما تقدّم من رواية عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلّي وحده فيجيء آخر فيقول له : نصلّي جماعة ، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال عليه السّلام : لا ، ولكن يؤذّن ويقيم « 1 » .
لأنّ المنساق من السؤال هو استقرار ارتكاز ذهن السائل على السقوط فيما إذا كان بقصد الجماعة ، وإلّا لما خصّص سؤاله بما إذا كان بقصد الانفراد أوّلا ، فهذه المفروغيّة الممضاة كافية في المطلوب ، سيّما بملاحظة الصدر الّذي تركناه للاختصار ونحو رواية معاوية بن شريح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . . ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة وليس عليه أذان ولا إقامة ، ومن أدركه وقد سلّم فعليه الأذان والإقامة « 2 » .
لدلالتها على السقوط عند إدراك الجماعة . وبشهادة ما يدلّ على السقوط أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أبواب الأذان ح 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 .