تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وممّا يؤيّد ما قلناه : من استقرار العزيزة على التعميم ونفي الخصوصية لبعض دون بعض ، هو ما يشاهد من تردّد الناس واختلافهم إلى المساجد والصلاة فيها ، سواء كانوا من أولياء الواقف أم لا ، وكذا سواء كانوا من أهل بلده أم لا . وهكذا بالنسبة إلى المساجد التي في البلدان النائية والقريبة ، حيث إنّ المسافر الّذي قدم ذلك البلد وحضر ذلك المسجد لا يشكّ في جواز الصلاة له فيه ، ولا ينقدح له احتمال الاختصاص بأهل ذلك البلد - فضلا عن اختصاصه بأهل ذاك المحلّ والقبيلة والطائفة ، وما إلى ذلك من العناوين الخاصّة ، بل يرى نفسه وغيره فيه سواء ، لحكومة غريزته ونداء فطرته بأنّ المسجد بما هو مسجد يستوي فيه العاكف والباد ، بلا رجحان لأحد على أحد ولا مرجوحيّة له عنه . ولا ميز في هذه الغريزة بين المخالف والذمّي والمسلم ، لأنّ المخالف إذا سار في بلاد سائر المخالفين رأى مساجدهم كمسجده ، فيصلّي فيها بلا تأمّل كما كان يصلّي في مسجد بلده ، بلا احتمال منع . وهكذا الذمّي في البيع والكنائس المبنيّة في بلاد سائر أهل الذمّة . فهذه الغريزة الدارجة العامّة بين العقلاء بما هم عقلاء المشفوعة بالسيرة القطعية الدارجة بين المتشرّعين بما هم متشرّعون أصدقا شاهد على التعميم ، وأنّ المسجد أو المعبد للَّه تعالى يستوي فيه الداني والعالي والغريب والقريب والحاضر والمسافر وغيرهم . وفي « الجواهر » في جواز تخريب المسجد « . . انّه بالوقف خرج عن الواقف وصار أمره إلى اللَّه يتصرّف به وليّ اللَّه على ما يراه » . وليس هذا من باب الكشف عن التوسعة في جعل الوقف ، إذ المفروض : عدم انقداح احتمال الاختصاص رأسا ، لا أنّه يطرد هذا الاحتمال المنقدح بقيام عادة أهل البلد وغيره الكاشفة عن التعميم ، فتبصّر تجد الفرق بينهما . نعم : لانقداح احتمال الاختصاص في بعض الأوقاف العامّة الأخر - كالمدرسة والمقبرة ونحو ذلك - مجال ، ولذا لا يبادر إلى التوضّي أو الغسل في حوض المدرسة إلّا بعد استعلام التعميم واستفسار عدم الاختصاص ، فانقداح احتمال الاختصاص
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 149 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي