تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كالدراسة والوعظ والاعتكاف ونحوها - بل وغير العبادات من المنافع المباحة الّتي لا توجب المزاحمة - كالمكالمة المتعارفة والنوم والأكل وما إلى ذلك - لجوازها وإن كره بعضها البتة ، فالمغروس في الذهن من المسجد ، هو ما كان له عنوان يخصّه ، وهو « الّذي تجوز فيه العبادة المعدّ لها أيّة عبادة كانت ، بل وغيرها عند عدم المزاحمة » للسيرة القطعية والارتكاز الباقي على سذاجته بلا ردع . ويتفرّع عليه : عدم مشروعيّة التولية بجعل شخص واحد متولّيا للمسجد يلي أمره - نظير غيره من الأوقاف الّتي يكون الأصل فيها محبوسا لا فكّا - وهكذا عدم مشروعيّة جعل إمامته لشخص خاصّ نسلا بعد نسل - مثلا - بل الكلّ فيه شرّع سواء ، وأمّا تسمية بعض المساجد بمسجد السوق أو المحلّ أو القبيلة أو نحو ذلك ، فللغلبة ، لا للاختصاص البتة . فتبيّن أنّ المسجد الّذي يقفه المخالف يستوي فيه المخالف والمؤالف معا ، بلا اختصاص له بالمخالف ولا يجدي إذنه ، لأنّ الإذن ليس في وسعه توسعة المصرف في مثل المقام . هذا حال المسجد . وأمّا المعبد : فهو أيضا فكّ الملك للعبادة . ومجرّد اعتقاد الواقف بعدم صلوح طائفة خاصّة للعبادة في المسجد أو المعبد غير مجد ، لأنّ الغلط في الاعتقاد لا ينافي تعلّق الحكم بما اندرج تحت الإنشاء . ونعم ما قال بعض الظرفاء : « بل لعلّ القول بحرمة التصرّف في الواقع بالنسبة إليهم - أي المخالف والذمّي - متّجه » . وممّا يشهد على عدم الاختصاص : أنّه لو استبصر المخالف الواقف أو أسلم الذمّي الواقف ، لرأي نفسه الآن حقيقا بالعبادة فيما وقفه سابقا ، وليس ذلك إلّا للارتكاز العامّ . فتحصّل : أنّ القاعدة الأوّلية تقتضي جواز الصلاة في مساجد المخالفين ومعابد أهل الكتاب رضوا أم كرهوا . كما أنّ مقتضى إطلاقات النصوص المارّة هو ذلك أيضا ، فنعم الوفاق بين العقل والنقل .