. . . . . . . . . . .
شرح
إلّاأنّ الانصاف أنّنا إذا لم نستفد الطولية - كما لم نستفدها - فالمستفاد من الروايتين شرطية العقل وعدم الجنون والاختلاط في زمان تعلّق الزكاة وفعلية الوجوب لا أكثر ؛ لأنّ الروايتين ناظرتان إلى ما هو موضوع الزكاة والوجوب فتنفيانهما في مال المختلط والمجنون ، وهذا ظاهره اشتراط عدم الجنون والاختلاط في زمان تعلّق الزكاة ووجوبها لا أكثر ، سواء كان قبله مجنوناً أم لا ، وهذا هو القول الرابع ، فلا وجه لحملهما على شرطية عدم الجنون في تمام زمان ملك النصاب أو أكثره أو مقدار منه ، فإنّ هذا كلّه لا شاهد عليه ، فإنّه لم يرد في شيء من الروايتين ذكر الحول ، لكي يستظهر منه شرطية عدم الجنون فيه ، بل الأمر بالعكس حيث فرض فيهما أنّ مال المجنونة بيد أخيها وأنّ المال بيد غيرها لكونها مجنونة أو مختلطة ، فهو لا يشمل من يكون عاقلًا وماله بيده ولو كان مجنوناً في تمام الحول ، فالخارج بالروايتين عن إطلاق أدلّة وجوب الزكاة من لا يكون عاقلًا وتصرفه نافذاً في ماله بعد حولان الحول وفي زمان التعلّق . وهذا يساوق الاحتمال الرابع الذي اخترناه ، بل عدم شمول الروايتين لمن جنّ ساعة بل حتى يوماً أو حتى اسبوعاً في تمام الحول مع كونه مسلطاً على أمواله متصرفاً فيها واضح ، وحيث إنّ الروايتين تخصّصان أدلّة الزكاة فما لا تشملانه يبقى تحت إطلاق أدلّة وجوب الزكاة لا محالة .
وتختلف الأقوال الأربعة في النتيجة بلحاظ زكاة المال الذي يشترط فيه الحول ، وأمّا ما لا يشترط فيه ذلك وهو الغلات فلا إشكال في اشتراط العقل وعدم الجنون عند انعقاد الحبّ - لو قيل بشمول نفي الزكاة للغلّات .