تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
. . . . . . . . . . .
شرح
الجهة الثانية - في زكاة الغلاة والمواشي في مال المجنون : وقد استدلّ على نفي الزكاة فيهما تارة بعدم تمامية المقتضي ، وأخرى بعمومات نفي القلم ، وثالثة بعموم الروايتين . بل ذكروا أنّ عدم الزكاة هنا أولى من الصبي ؛ لعدم وجود ما يدلّ على ثبوته في غلاته كما كان في الصبي ، ومن هنا اعترض جملة من المتأخرين على القدماء . هذا ، ولكنّك قد عرفت عدم صحة الاستدلالين الأوّلين . وأمّا الثالث فالاطلاق المدّعى في الروايتين غير تام ؛ لوضوح اختصاصهما بالمال الصامت الذي يعمل به تارة ويترك أخرى ، وهو المال الصامت عرفاً . وهذا لا يشمل غير النقدين جزماً ، خصوصاً مع التعبير في الرواية الثانية بقوله « في يد أخيها » ، فالاستدلال بالروايتين إنّما يصحّ ويتمّ في خصوص زكاة النقدين لا الغلات والمواشي ؛ لما ذكرناه من أنّ الاتّجار إنّما يكون عرفاً بذلك - أي بالمال المتمحّض في المالية - وهو النقدان ؛ ولأنّ الزكاة في الغلات والمواشي ليس بلحاظ حركة المال والاتّجار به أو عدم الاتّجار به ، فنفس هذا التقسيم شاهد على أنّ النظر إلى زكاة الكنز والمال الصامت . وإن شئت قلت : انّ هذا التعبير هو نفس التعبير الوارد في روايات الصبي من انّ المال إذا بقي موقوفاً لم يحرّك ، أو صامتاً فلا زكاة فيه ، وإذا عمل به واتّجر ففيه الزكاة . وقد تقدّم أنّ نظر مثل هذا اللسان إلى زكاة النقدين ، وأمّا الغلات والمواشي فليس زكاتهما منوطاً بذلك كما هو واضح .
كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 46 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي