. . . . . . . . . . .
شرح
كونها عوامل يمنع عن صدق السائمة ، وإلّا لم يطبق نفي الزكاة عن غير السائمة على العوامل ، فكأنّ المقصود من السوم الارسال وعدم الربط وأخذ الحيوان لا للعلف ولا للركوب والعمل .
وهذا وإن كان لا يجعل الشرط شرطين بل شرط واحد ، إلّاأنّه كذلك من حيث النتيجة ، حيث يلزم انتفاء الزكاة في العوامل مطلقاً حتى إذا كانت غير معلوفة ولكنّها تؤخذ وتربط للعمل ، وهذا بخلاف ما إذا كان من باب الملازمة الغالبية ، وعندئذٍ يقال إنّ مقتضى الإطلاق في جملة « لا شيء في العوامل » هو الأوّل .
إلّاأنّ هذا الإطلاق غير تام أيضاً ؛ إذ يكفي أن تكون العوامل غالباً أو دائماً في بعض الحيوانات كالبقر غير سائمة ؛ لأنّ السوم بقرينة الرعي يراد بها الإرسال للتغذي والرعي ، وهذا لا يجتمع مع إعمالها إن لم يكن دائماً فغالباً غلبة شديدة واضحة . وهذا المقدار يكفي لاشباع نكتة التطبيق .
بل لا ظهور في الرواية على التطبيق ، وإنّما ظاهر سياقها التعليل واعطاء الضابطة العامة خصوصاً إذا لاحظنا أنّ الأنعام الثلاثة التي هي موضوع الزكاة ليس كلّها يعقل فيها أن تكون عاملة ، فإنّ الشاة لا تكون عاملة وإنّما يكون ذلك في الإبل والبقر ، فالحديث ظاهر في إعطاء الضابطة العامة للزكاة المشتركة في الأنعام الثلاثة كلّها ، وما يكون مانعاً عنها وهو كونها غير سائمة ومعلوفة لا كونها عوامل فإنّه يختصّ ببعضها .
وهذا يجعل جملة : « ولا شيء في العوامل ، إنّما ذلك في السائمة الراعية » ظاهرة في التعليل ، فكأنّه قال : ( لا صدقة في العوامل ؛ لأنّ الصدقة في غير