. . . . . . . . . . .
شرح
والغريب انّه حمل ( يدرك ) على البلوغ ، مع انّه مفروض في صدر الجملة ، فمثل هذا التفسير لا يمكن المصير إليه .
فيكون الظاهر من الحديث انّه لا زكاة لما مضى قبل البلوغ من المال وما بقي منه ليس فيه زكاة حتى يدرك - أي يتحقق الموضوع - وما هو شرط تعلّق الزكاة من النصاب والحول ، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة لا أكثر ، ثمّ كان عليه مثل ما على غيره .
وهذا قد يكون أدلّ على كفاية بلوغ الحول ودخول الشهر الثاني عشر مع النصاب ولو بالتلفيق بين العهدين ، وقد يناسبه التعبير بأنّ عليه زكاة واحدة ؛ إذ لو كان اللازم مرور حول كامل بعد البلوغ كان عليه مثل ما على الناس من أوّل الأمر ، وكان حاله حالهم ، ولم يكن وجه لتوهّم تعدد الزكاة ، فإنّ توهمه واحتماله إنّما يكون مع فرض كفاية التلفيق .
والإمام عليه السلام أراد أن يبيّن انّه يدفع زكاةً واحدة بمجرّد ادراك حول أوّل نصاب ، ولا يجب عليه أكثر من ذلك بالنسبة لما مرّ عليه قبل البلوغ ، ثمّ يكون عليه مثل ما على سائر الناس .
ويكون هذا في قبال قول بعض العامة من لزوم الزكاة وتعلّقها بمال اليتيم ولكنه لا يكلّف بدفعه إلّابعد البلوغ .
فبهذه القرينة لعلّ ذيل الصحيحة دال على خلاف فتوى المشهور ، وأنّ ادراك وقت التعلّق ، أي الحول مع حفظ النصاب وهو بالغ موجب لفعلية الزكاة عليه مرّة واحدة ثمّ يستأنف حولًا كاملًا كما على سائر الناس .
ولا أقل من عدم ظهور الرواية في خلاف ذلك ، فيكون مقتضى إطلاق