. . . . . . . . . . .
شرح
يكون المتفاهم منه عرفاً حينئذٍ أنّ الفريضة هو الحد المتوسط لا بشرط من حيث الزيادة بحيث إذا أدّى الفرد الأعلى كان بتمامه مصداقاً للزكاة .
الثالث : استظهار لزوم الحدّ المتوسط وإن كان صحيحاً بحسب المتفاهم العرفي ، إلّاأنّ اللازم الحدّ المتوسط بالقياس إلى أفراد النصاب لا خارجها ؛ لأنّه مقتضى الجمع بين ما استظهر أنّه المستفاد من إطلاق روايات النصب بشكل عام ومن صحيحة بريد بن معاوية المتقدّم بشكل خاص ، فالدفع من خارج النصاب وإن كان مجزياً ولكنه بالحد الوسط من الجنس المشابه لأفراد النصاب لا مطلق الحدّ الوسط من الجنس ، بل في صحيحة بريد أنّ الساعي لابد وأن يخلط المال ثمّ يصدعه صدعين ويخيّر المالك بينهما ، وهكذا حتى يصل إلى حق اللَّه في ماله ، وهذا وإن دلّ على أنّ اختيار أحد الصدعين يكون بيد المالك ، إلّاأنّه يدلّ أيضاً على أنّه ليس للمالك أن يدفع ابتداءً مقدار الفريضة حتى من العين بأن يختار الأدنى منها ، وإلّا لم يكن وجه لالزام الساعي بتقسيم المال بعد خلط أفراده .
فالحاصل : جعل التقسيم بيد الساعي والزامه بالخلط ثمّ تصديع المال صدعين يدلّ على لزوم مراعاة الحدّ المتوسط من المال الزكوي في طرف الزكاة ، فلا يجزي إلّاما كان وسطاً بالقياس إلى أفراد النصاب .
وهذه المناقشة أيضاً قابلة للدفع ، فإنّ ما جاء في الصحيحة من الأمر بالخلط ثمّ تقسيم المال إلى صدعين قد ورد في سياق التخفيف على المالك ، وأنّ الساعي ليس له أن يختار مال الزكاة ممّا هو أجود وأعلى ؛ ولهذا ذكرت الرواية الخلط بعد طلب الإقالة من المالك وعدم قبوله بالتقسيم الأوّل .