. . . . . . . . . . .
شرح
وأيّاً ما كان فهذه الصحيحة معارضة بحسب ظاهرها مع سائر الروايات ، وهي عديدة وفيها الصحاح . والموقف من هذا التعارض واضح ؛ وذلك :
أوّلًا - إنّ النصب المذكورة مسلّمة في الفقه الإمامي ، ولا شك فيها ، فلابد وأن تحمل هذه الصحيحة على ما لا ينافي ذلك أو تطرح .
وثانياً - إنّ الحديث ليس ظاهراً في المعنى المذكور ، بل إمّا مجمل أو ظاهر فيما هو المتفق عليه عند فقهائنا ؛ لأنّ ظاهر قوله : « في صدقة الإبل في كل خمسٍ شاة إلى أن تبلغ خمس وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض وليس فيها شيء حتى تبلغ خمساً وثلاثين . . . » .
فإنّ التعبير بأنّ في كل خمسٍ من الإبل شاة حتى تبلغ خمس وعشرين مع كون خمس وعشرين يستوعب هذا العدد تماماً ظاهر في أنّ الغاية والحدّ داخل في المغيّى - أي فيه خمس شياه - وعندئذٍ من البعيد أن يكون المقصود أنّ فيه بنت مخاض ، وإنّما يكون ذلك فيما بعد هذا الحدّ ، أي ما زاد على الخمس والعشرين .
وإن شئت قلت : الظاهر أنّ مقصود الحديث بيان كل نصاب من خلال آخر حدّه ومنتهاه ، فيعرف مبدأ النصاب الذي يليه أيضاً بالملازمة وأنّه العدد الذي يلي منتهى النصاب السابق المذكور ، والمذكورات في الحديث بيان لمنتهى كل نصاب لا لمبدأ النصاب الجديد . فالشاة في كل خمس من الإبل حدّه بلوغ خمسة وعشرين وبنت مخاض حدّه بلوغ خمسة وثلاثين . . .
وهكذا .