الثاني : مال التجارة على الأصح [ 1 ] .
شرح
بقرينة قول السائل - ما لو بيع كان مالًا - والإمام إنّما نفى عنه ذلك لعدم كونه للتجارة ، أو لعدم وجوب الزكاة في مال التجارة ، وعدم كونه نقداً ومالًا بالفعل ، ولا نظر فيها إلى نفي زكاة الثمار بما هي ثمار وغلّة بمجرد انعقاده والذي هو مفاد الروايات المثبتة للزكاة فيما يكال أو أنبتته الأرض . فتكون نظير معتبرة علي بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى عليه السلام « عن البستان لا تباع غلّته ولو بيعت بلغت غلّتها مالًا فهل يجب فيه صدقة ؟ فقال : لا إذا كانت تؤكل » « 1 » .
وهكذا يثبت صحة ما ذهب إليه المشهور من ثبوت استحباب الزكاة فيما له بقاء من الثمار ، والظاهر أنّ مقصود الماتن قدس سره ذلك أيضاً لا مطلق الفواكه ؛ ولهذا عبّر بالثمار مع ذكر المشمش والتفاح واخراج مثل البطيخ والخيار عن الحكم ممّا لا يقبل البقاء ، فموضوع الاستحباب الثمار التي لها البقاء ولا تفسد من يومها .
[ 1 ] هذا هو المشهور بين فقهائنا ، وقد جعله في الانتصار مذهب الإمامية . ولكن ظاهر عبارة الصدوق في ( من لا يحضره الفقيه ) هو الوجوب ، حيث قال : ( وإذا كان مالك في تجارة وطلب منك المتاع برأس مالك ولم تبعه تبتغي بذلك الفضل فعليك زكاته إذا حال عليه الحول ) « 2 » . وقد نسب إلى آخرين من الأصحاب ذلك أيضاً . ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات المتعرّضة لحكم زكاة مال التجارة ، وحيث إنّ السيّد الماتن قدس سره سيعقد فصلًا خاصّاً لزكاة مال التجارة والفروع المرتبطة بذلك فنحن أيضاً نؤجّل البحث عنه إلى ذلك الفصل .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 190 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه 2 : 11 .