وإلّا فإن كان مقصراً يكون ضامناً ، وإلّا فلا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وجهه ظاهر ، فإنّ الزكاة قد تعلّقت بحسب الفرض ، وعروض عدم التمكّن من التصرّف ودفع الزكاة إن ارتفع وحصل التمكّن وجب الأداء ، وإلّا بأن تلفت العين الزكوية أو لم يتمكّن من تحصيله كالمغصوب والمجحود ، فإن كان قد تمكّن من العين ودفع زكاتها منها بعد التعلّق ولكنه قصّر ولم يؤدّها حتى فاتت على أصحابها كان ضامناً وإلّا فلا ، حاله في ذلك حال غيرها من الأمانات الشرعية أو المالكية تحت يد المكلّف ، وهذا هو مقتضى القاعدة في باب ضمان اليد الأمانية ، ولا فرق فيه بين كون الزكاة متعلّقاً بالعين بنحو الإشاعة أو الشركة في المالية أو حق الرهانة ونحوه ؛ لأنّ التفريط والتقصير اتلاف لذلك المال أو الحق المالي ، فيكون ضامناً له بلا إشكال .
نعم ، من يرى أنّ أدلّة تشريع الزكاة مدلولها المطابقي هو التكليف فقط ، وأمّا الوضع فهو مستفاد بالدلالة الالتزامية ، فحيث إنّ القدرة شرط في التكاليف عموماً فلا تشمل أدلّة الزكاة من لا يتمكن من أداء الزكاة عند حلول الحول أو بدوّ الصلاح وصدق الاسم ، فلا يثبت الحكم الوضعي في حقه أيضاً ، وهذا يوجب سقوط الزكاة وعدم تعلّقه حتى إذا تمكّن من المال فيما بعد - كما تقول العامة - لأنّ ظاهر أدلّة الزكاة أنّ الوجوب يتعلّق في زمان صدق الاسم وحلول الحول لا بعده - إذا لم يكن متعلّقاً قبله - بل لازمه إمكان اتلاف المال المذكور كبيعه على الغاصب مثلًا لو فرض إمكانه للمالك من دون أن يكون ضامناً للزكاة المتعلّق به وضعاً ، مع انّه من البعيد الالتزام به .
وهذا دليل على ما تقدّم منّا من أنّ أدلّة تشريع الزكاة ظاهرة في الوضع