تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . . .
شرح
ويرد على هذا الوجه : أنّ الاستطاعة المالية وإن كانت شرطاً بقاءً أيضاً ، إلّاأنّ شرطيتها من جهة القدرة على أداء الحج عن استطاعة ، والقدرة اللازمة على التكاليف ليست بأكثر من القدرة على حفظ القدرة ، وهذا محفوظ في المقام ؛ لأنّ المكلّف بقدرته وباستطاعته على تبديل بعض النصاب لكي لا يتلف عليه شيء من المال يكون قادراً على الحج من الناحية المالية ، وإنّما ينكشف عدم الوجوب فيما إذا تلف المال قهراً على مالكه بقاءً ، لا بفعل المكلّف أو تركه للمال إلى أن يتلف ، كما إذا تركه في محلّ يعلم أنّه يتلف فيه ، فإنّه في مثل ذلك لا إشكال في استقرار الحج عليه ، وأنّه من مصاديق التفويت والتعجيز الذي لا يرفع الاستطاعة ولا الوجوب ، بل يجب عليه الحج ولو متسكّعاً في السنين القادمة ؛ لاستقراره عليه لولا تعجيزه بنفسه ، وهو غير رافع للاستقرار . نعم ، لو لم يتمكن من التبديل ولا من طريقة أخرى يدفع بها تعلّق الزكاة حتى حلّ الحول وتعلّق الزكاة كشف ذلك عن عدم الاستطاعة بقاءً . إلّاأنّ هذا مجرّد فرض لا يقع عادة إلّامع غفلة المكلّف ونحو ذلك . الوجه الثالث : أنّ وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية وعدم وجوب صرف المال في أداء تكليف آخر ، ووجوب دفع الزكاة إمّا مطلق من ناحية القدرة الشرعية - إذا لم نقبل اشتراط التمكن من التصرّف في المال تكليفاً ، أو قلنا بعدمه في المقام لعدم تعلّق تكليف شرعي بالمال الخارجي - فيتقدم على وجوب الحج ويرفعه لا محالة ؛ لتقدّم الواجب غير المشروط بالقدرة الشرعية على المشروط بها ، أو يكون وجوب الزكاة مشروطاً أيضاً بالتمكن التكليفي