تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
. . . . . . . . . . .
شرح
مقتضى الآخر في نفسه ونتيجته عدم فعلية شيء من التكليفين ؛ لأنّ كلّاً منهما يكون فعلياً لولا الآخر أي مقتضيهما تام في نفسه فلا دور في ذلك كما هو منقّح في محلّه . إلّاأنّ النتيجة عندئذٍ انتفاء كلا الحكمين وعدم ثبوت شيء منهما ما لم يعلم من الخارج ثبوت أحدهما تعييناً أو تخييراً ، كما ويمكن أن يكون أحدهما مشروطاً ومعلّقاً على عدم الآخر بالفعل ، والآخر معلّقاً على العدم اللولائي للأوّل أي صدق القضية الشرطية اللولائية أو قل عدم مقتضي الأوّل ، فيكون التكليف المعلّق على العدم الفعلي مقدماً على المعلّق على العدم اللولائي وعدم المقتضي للآخر ، وتفصيل ذلك في بحوث التزاحم . وعلى هذا الأساس لا يعقل توقف وجوب الحج في المقام على عدم وجوب الزكاة ، ووجوب الزكاة على عدم وجوب الحج ؛ لأنّه دور ومحال . نعم ، يعقل أن يكون أحد التكليفين متوقفاً على عدم فعلية تكليف آخر قبله ، وفعلية الآخر لا يتوقف على عدم الأوّل بعده ، بل على عدمه قبله أيضاً ، فلا دور في البين . إلّاأنّ هذا لو ادّعي واستظهر في المقام من دليل وجوب الحج ووجوب الزكاة كل منهما بالنسبة للآخر فمن الواضح أنّ الحج متقدم زمان فعليّة وجوبه على وجوب الزكاة ؛ لأنّ تملّك النصاب في بداية الحول محقق للاستطاعة المالية ومضي الحول متأخر عنه دائماً ، فيكون وجوب الحج فعلياً ورافعاً للزكاة ، والميزان بتقدم الوجوب لا الواجب ، فلا ينفع في ذلك تقدّم زمان الواجب ودفع الزكاة على زمان أداء الحج ، إلّاإذا قيل بأنّ زمان فعلية وجوب