نعم ، لو كان النذر بعد تعلّق الزكاة وجب إخراجها أوّلًا ثمّ الوفاء بالنذر [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] عدم منع النذر في هذه الصورة عن الزكاة واضح ؛ لأنّ تعلّقها قبل النذر بحسب الفرض ، وأمّا إخراج الزكاة أوّلًا ثمّ الوفاء بالنذر بالباقي فهذا يصحّ فيما إذا كان قد نذر دفع ما يملكه من المال ، وهو ما عدا مقدار الزكاة من المال ، وأمّا إذا كان المنذور تمام المال الخارجي الذي يمكنه صرفه في النذر ، وجب عليه ذلك ، ووجب أن يدفع الزكاة بالقيمة ؛ لما سيأتي من ولاية المالك على ذلك ، فيصحّ منه أن ينذر جميع المال الذي تعلّقت به الزكاة ؛ لأنّه قادر على الوفاء به ، ولا يشترط في النذر أكثر من ذلك .
ولو لم يتمكن من ذلك بطل النذر في مقدار الزكاة - وهو العشر مثلًا - وصحّ في الباقي ؛ للانحلال ، إلّاإذا كان النذر متعلّقاً بذلك المقدار بحدّه - أي خصوص ذاك الحد والكم لا الأقل منه ، فمع عدم التمكن من دفع الزكاة بالقيمة يسقط وجوب الوفاء بالنذر ؛ لعدم التمكن منه .
وكذلك يبطل النذر في مقدار الزكاة إذا كان نذره أن يتصدّق به من ملكه ، أي إذا كان باقياً في ملكه لا مطلقاً ، فإنّه ينكشف بذلك بطلان الزكاة في مقدار الزكاة لخروجه عن ملكه ، وإن كان قادراً على تملّكه بدفع قيمته .
وكذلك يبطل النذر في هذه الصورة في مقدار سهم الزكاة إذا كان بنحو نذر النتيجة ؛ لعدم ملكه لمقدار الزكاة من المال بحسب الفرض ، إلّاإذا دفع زكاته من مال آخر بالقيمة وكان نذره بنحو نذر النتيجة مطلقاً ، وهذا كلّه واضح .