تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
. . . . . . . . . . .
شرح
إلّاأنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر جدّاً ؛ لوضوح أنّ الزكاة السابقة في المال لم تفرض في الرواية ، كما أنّ مقتضى يد المسلم على ماله أنّه مالك لتمامه ولا يجب على المشتري التفحّص عن ذلك بوجه أصلًا . كيف ، وهذا معناه اتهام هشام أو سليمان بأنّه لم يدفع زكاة ماله ، فكيف يقبله منه ولم يستنكره . ثمّ ما هو الضمان أنّه يعطيه إذا كان إنساناً عاصياً لا يدفع زكاة ماله ، ولماذا كان ذلك بمقدار عشر سنين . فإنّ هذا كلّه يكون أشبه بالألغاز حينئذٍ على أنّ التعبير بقوله ( أن يزكّي هذا المال من عنده لستّ سنين ) ظاهر في أنّ المقصود دفع زكاة المال المنتقل إلى الإمام عليه السلام للسنين القادمة ستّ سنوات من عنده عن الإمام لا دفع زكاة نفسه ، فهذا الاحتمال واضح الضعف . ومثله في الضعف حمل الروايتين على إرادة عدم مطالبة الوالي زكاة النقدين من الإمام لمدة عشر سنين أو ست سنين ، بقرينة قوله : « وإنّما فعل ذلك لأنّ هشاماً كان هو الوالي » وكان الوالي يأخذ الزكاة من الناس قهراً ، فأراد الإمام عليه السلام منعه عن ذلك . فإنّ هذا أيضاً خلاف الظاهر جداً ، كيف والدراهم والدنانير ليست كالأنعام والمواشي والغلات من الأموال الظاهرة للوالي والتي كان الوالي يأخذ منها الزكاة عادة ، على أنّه خلاف تصريح الرواية بأن يزكيه من عنده الذي يعني دفع الوالي لزكاته من عنده للمستحقين لا مجرد عدم المطالبة بذلك لكي يدفعه الإمام بنفسه مثلًا ، فمثل هذه الاحتمالات خلاف الظاهر جداً . وقد يناقش في الاستدلال بالروايتين بأنّهما تنقلان قضية في واقعة ، فلعلّه حكم يختص بمورده وهو الاشتراط على الوالي الذي هو متولّي الزكاة .