تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
. . . . . . . . . . .
شرح
عن الزكاة ، نظير أن يشترط في القرض أن يكون شخص ثالث ضامناً للدين بنحو انتقال ذمة المدين إليه ، فإنّه يصح على القاعدة في باب الدين ولكنه لا يصحّ هنا ؛ لأنّ المقترض ليس هو صاحب حق الزكاة وإنّما هو مكلّف بدفعه وضامن له إذا لم يدفعه ، فانتقال الحق من ماله الخارجي أو ذمته إلى ذمة الغير بحاجة إلى موافقة صاحب الحق وهو صاحب الزكاة ، ولم تجعل الولاية لمن عليه الزكاة في أن ينقله من ماله الزكوي إلى ذمة الغير ، فإنّه بحاجة إلى ولاية على نقل الزكاة كذلك ، ولا دليل على مثل هذه الولاية . نعم ، إذا أذن له الحاكم والولي على الزكاة بذلك صحّ على القاعدة ، وليس فيه مخالفة للشرع بوجه أصلًا . فالحاصل : هذا الاشتراط ليس مخالفاً للشرع إذا كان بمعنى نقل الزكاة إلى ذمة الغير وضمانه لها ، ولا أمراً غير مقدور للمتعاقدين ، وإنّما هو شرط فضولي ؛ لأنّ نقل سهم الزكاة من العين أو ذمة من عليه الزكاة إلى ذمة الغير بالشرط تصرّف فضولي في مال الغير ، فيكون نافذاً وصحيحاً بالإذن السابق أو الإجازة اللاحقة . فهو نظير نقل حصة الشريك في المال إلى ذمة الغير بإذنه أو إجازته ، فإنّه ليس خلاف الشرع قطعاً ، ولو كان الشرط خلاف الشرع فلا يصحّ حتى بالإجازة . لا يقال : إنّما يصحّ الضمان إذا كانت الزكاة ديناً في ذمة المالك ، وأمّا إذا كانت متعلقة بالعين على نحو الشركة في المالية أو الإشاعة فانتقاله إلى ذمة الغير وتبديله بالمال الذمي عن طريق الشرط بنحو شرط النتيجة شرط خلاف الشرع ؛ لأنّ النقل والمعاوضة بحاجة إلى عقد معاوضة خصوصاً فلا يصحّ بغير ذلك إذا كان ذلك قبل تعلّق الزكاة بالمال .