. . . . . . . . . . .
شرح
نيابة عنه ومن قبله ، فإنّ الجامع بين فعل الإنسان وفعل غيره اختياري أيضاً يمكن التكليف به على ما حققناه في بحث التعبدي والتوصلي . هذا في مورد التبرع المحض ، وأمّا إذا كان التبرع بتسبب منه أو باذنه أو أمره فالانتساب التكويني حاصل فيه أيضاً .
وعلى هذا الأساس تكون الصحة والاجزاء على القاعدة تمسكاً بالإطلاق في أدلّة الزكاة ، خصوصاً وأنّ أكثرها ظاهرة في الجانب الوضعي الحاصل بالتبرع من الغير ، فالاجتزاء بفعل المتبرّع خصوصاً إذا كان بأمر المالك أو إذنه هو الأقوى ، وهذا غير باب النيابة في العبادة عن الغير ، بل بابه تحقق الواجب المالي بفعل المتبرع فتأمل جيداً .
هذا كلّه على مقتضى القاعدة .
وأمّا على مستوى الأدلّة الخاصة فقد استند في الحكم بصحة تبرع الغير إلى صحيح منصور بن حازم المتقدم حيث ورد فيها : « إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض » ، فإنّه يدلّ على الاجتزاء بدفع المقرض لزكاة المستقرض ، ومقتضى اطلاقه عدم اشتراط الاستئذان منه وأنّ التبرّع به مجز أيضاً .
وبالغاء خصوصية المقرض وعدم احتمال الفرق في صحة التبرع بين المقرض وغيره بعد أن صار بالاقراض أجنبياً عن المال كغيره يتعدّى إلى كل متبرّع بدفع الزكاة نيابة عن المالك .
إلّاأنّ هذا الاستدلال والاستظهار محل تأمل ، بل منع ؛ لأنّ الظاهر من الحديث بيان أنّ المال الذي دفعه المقرض إلى المستقرض إذا كان زكاته