تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
. . . . . . . . . . .
شرح
على المقرض يؤدّيه فلا زكاة على المقترض من الأصل ، لا أنّ عليه زكاة المال ولكن يتبرع عنه المقرض في مقام الدفع والوفاء ، فالرواية ليست ناظرة إلى مسألة النيابة والتبرّع بدفع زكاة الغير ، بل ناظرة إلى أصل تعلّق الزكاة بالمقترض وعدم تعلّقها به ، وعندئذٍ لابد من تفسيرها بنحو آخر . ولعلّ المقصود منها - واللَّه العالم ببواطن الأمور - أنّ المال المذكور إن كان معطى بعنوان القراض للاستفادة من نفعه - أي للمضاربة والاتّجار - كانت زكاته عليه ، وإلّا بأن كان قرضاً وملكاً للمستقرض كانت زكاته على المستقرض ، أو يكون النظر إلى الدين الذي يسترجعه صاحبه كلّما أراد ، وإنّما جعله عنده ديناً كالأمانة بحيث تكون زكاته عليه على ما ذكرناه سابقاً ، ولا يزكّى المال الواحد من وجهين - كما تقدّم في رواية زرارة - فليس النظر في الرواية إلى باب التبرّع والنيابة عن الغير في دفع زكاة ماله حتى في مورد المقرض ، فإنّه لو كان النظر إلى ذلك لكان فيها إشارة إليه ، ولكان السؤال عن كفاية أداء المقرِض عن زكاة المقترض لا السؤال عمّن تجب عليه الزكاة وتثبت في حقّه ، كما أنّ ظاهره أنّ المقرض يزكّي عن نفسه لا عن المقترض . فكل هذه الخصوصيات توجب ظهور الرواية في خلاف ما ذكر ، ولا أقل من الإجمال وعدم وضوح دلالتها على بحث النيابة أو التبرع بدفع زكاة الغير . فلو لم تثبت صحة التبرع واجزائه من قبل المتبرع على القاعدة لا يمكن إثبات ذلك بهذه الرواية ، ولكنك عرفت إمكان اثبات ذلك على القاعدة .