. . . . . . . . . . .
شرح
أيضاً ؛ لأنّه يعطى المال في سبيل اللَّه عن المكلف ، فالانتساب الوضعي لابد وأن يكون لوجه اللَّه لا الدفع الخارجي .
وهذا بخلاف الأمر بالفعل العبادي غير المالي كالصوم والصلاة الظاهر في لزوم مباشرة الفعل الخارجي ، ولا أقل من الإجمال وعدم الظهور في المقام في اشتراط المباشرة أو التسبيب بأكثر من هذا المقدار بحيث يمكن الرجوع إلى الأصل العملي المؤمّن ، حيث يشك في كون التكليف أكثر من ذلك .
والحاصل : عبادية الصدقة لا تتوقّف على قصد الأمر ، بل تتوقف على أن يكون ما يعطى أو يملّك في جهة معنوية وسبيل الهي ، فإنّه لا دليل على عبادية الزكاة غير الإجماع ، وما دلّ على أنّ الصدقة تكون في سبيل اللَّه وهي لا تقتضي أكثر من أن يكون دفعه وتمليكه في سبيل اللَّه ، فيكفي دفع المال في جهة الزكاة وسبيل اللَّه عن المالك ، وهذا يحصل بفعل المتبرع بحسب الفرض ؛ لأنّه يعطي المال في هذا السبيل ، كما ينتسب هذا العطاء ، أي الصدقة الواقعة خارجاً إلى من عليه الزكاة والذي هو ظاهر توجيه خطاب الأمر إلى المكلّفين فإنّه يكفي فيه في باب العطاءات المالية عرفاً الانتساب الوضعي بالاعطاء من قبله وجهته - كما تشهد على ذلك الروايات المتقدمة أيضاً حيث عبّر فيها بوقوع الصدقة للوالدين - فيكون الواجب المالي العبادي وقوع الصدقة عنه ولو كان بفعل المتبرع ابتداءً .
فإنّ هذا هو المستظهر عرفاً في العطاءات المالية وليس في أدلّة الزكاة ما يقتضي أكثر من ذلك ، ومعنى ايجاب الصدقة على المكلف وقوعها من قبله خارجاً ، فتكون ذمته مشغولة بذلك ، وهو الجامع بين دفعه أو دفع غيره