تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . . .
شرح
وقد جعلها بعض الأعلام من روايات الطائفة الثانية أي الدالّة على ثبوت الزكاة في الدين مطلقاً ، فحملها على الاستحباب - كما تقدّم وجه ذلك - . إلّاأنّ هذا خلاف ظاهرها فإنّها صريحة في النظر إلى من يكون عمله وتجارته العينة والبيع نسيئةً بأكثر ممّا يشتري به السلعة نقداً أوّلًا فيربح من التفاضل ، ومثل هذه الحرفة والتجارة هو الذي يجعل أمواله متقلّبة في الشراء نقداً ، والبيع ديناً وهكذا ، وقد عبّر عن ذلك في الرواية بقوله : « ينسي ويعين فلا يزال ماله ديناً » ، فتكون كالرواية السابقة ناظرة إلى زكاة مال التجارة الذي يقصد به هنا نفس النقود التي ينسئ ويعين فيها ، ولا تكون الآجال طويلة الأمد ، أي تكون عادة خلال السنة لا أكثر ، ومثل هذا النقد يكون شبه العين في اليد فتجب فيه الزكاة امّا بعنوان زكاة النقدين أو زكاة مال التجارة ، ولا يبعد رجوعهما روحاً إلى ملاك واحد . ومفاد هذا الصنف من الروايات أنّ الدين التجاري بالبيع والشراء المتقلّب من خلال الأعمال التجارية لا يمنع عن تعلّق الزكاة ولا يوجب انقطاع الحول ؛ لكونه شبه العين في اليد فتجب الزكاة فيه . والمستحصل من مجموع روايات الطائفة الثالثة وأصنافها الثلاثة تفصيلات ثلاثة : 1 - التفصيل بين الدين الحال الذي يؤخّره صاحبه وهو قادر على أخذه ، وبين ما لا يقدر لعدم حلول أجله أو لتأخير المدين عن دفعه . وهذا التفصيل قد يقال إنّه مقتضى القاعدة أيضاً ؛ لأنّ مثل هذا المال كأنّه في يد صاحبه وواصل إليه عرفاً كما تشهد له رواية التفصيل الثالث حيث عبّر فيها أنّه شبه العين في يده ، فالميزان أن يكون المال في يده عرفاً ، من غير فرق