تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . . . . . . . . . .
شرح
قد غيّب المال من أوّل الأمر بارساله إلى وكيله أو غيره مثلًا ، أي ما يكون نقيض الصدر ، وهو ما لا يقدر على أخذه ، فيكون المراد من ذيلها فرض آخر غير فرض تجدد القدرة على أخذ المال الغائب الذي لم يكن قادراً على أخذه ، وهو الفرض الذي ذكرناه . ولا إشكال في ثبوت الزكاة فيه ؛ لأنّه لا يوجب خروج المال عن سلطنة المالك بوجهٍ من الوجوه . وجعل القرينة على ذلك ما ورد في ذيله من الحكم بدفع الزكاة لكل ما مرّ به من السنين ، ممّا يعني أنّ المال من الأوّل كان المالك متمكناً من أخذه ، لا أنّه كان غير متمكن أوّلًا ثمّ أصبح متمكناً وتركه متعمداً ، فإنّه لا وجه عندئذٍ لدفع زكاة تمام تلك السنين . ولا أقل من الاجمال . وهذا الاشكال يمكن الإجابة عليه بأنّ ظاهر الرواية التفصيل في مورد سؤال السائل وإعطاء الضابطة الكلية ، وهو أنّ الميزان والمعيار هو التمكن من أخذ المال ، وهذا لا فرق فيه عرفاً بين مرحلة الحدوث أو البقاء ، فحتى إذا أريد من الذيل من كان قادراً ومتمكناً من أوّل الأمر على أخذ المال يتعدّى إلى مطلق حالات التمكن وترك المال متعمداً . والصحيح إيراد مناقشتين أخريين : إحداهما : أنّ الوارد في هذه الرواية عنوان الترك متعمداً ، وهذا لا يصدق في أكثر الموارد المذكورة في المتن ؛ إذ ليس الترك متعمداً مساوقاً مع مطلق القدرة على الأخذ ، بل المراد منه استناد غيبة المال وتركه إلى المالك وتعمّده ، وهذا أكثر من القدرة على الأخذ ، بل هو تعمّد تغييب المال عن نفسه ، سواء كان