تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

[ زكاة الدين ]

مسألة 10 : إذا أمكنه استيفاء الدين بسهولة ولم يفعل لم يجب إخراج زكاته ، بل وإن أراد المديون الوفاء ولم يستوف اختياراً أو فراراً من الزكاة ، والفرق بينه وبين ما ذكر في المغصوب ونحوه أنّ الملكية حاصلة في المغصوب ونحوه ، بخلاف الدين فإنّه لا يدخل في ملكه إلّا بعد قبضه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] يتعرّض السيّد الماتن في هذه المسألة - كما أشرنا سابقاً - إلى الدين الذي يمكن استيفاؤه بسهولة ، وقد حكم فيه بعدم وجوب الزكاة ، خلافاً لما إذا كان المال عيناً - وقد تقدم في المسألة السابقة حكمه احتياطاً بوجوب الزكاة فيه - وعلل ذلك بأنّ المال لا يدخل في ملكه إلّابعد قبضه . وهذا الاستدلال بظاهره واضح الجواب ، فإنّه في الدين أيضاً يملك صاحبه المال ولكنه مال كلي في ذمة المدين لا في الخارج ، فالملكية للمال موجودة هنا أيضاً ، فإذا كان يمكن للدائن أخذه ولكنه يتركه متعمداً كان كالمال تحت اليد فتجب فيه الزكاة . والفتوى بعدم الزكاة فيه كسائر الديون هي المشهورة بين المتأخرين ، بل لعلها موضع وفاق بينهم . إلّاأنّ المشهور عند القدماء وجوب الزكاة فيه ، قال في المقنعة : ( لا زكاة في الدين إلّاأن يكون تأخيره من جهة مالكه ، ويكون بحيث يسهل عليه قبضه متى رامه ) « 1 » . وفي المبسوط : ( لا زكاة في المال الغائب ولا في الدين إلّاأن يكون تأخّره من جهته ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - المقنعة : 239 . ( 2 ) - المبسوط 1 : 211 .
كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 158 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي