. . . . . . . . . . .
شرح
أن يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه الصدقة » « 1 » .
وصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أو أبي عبد اللَّه عليه السلام « في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان مالًا هل فيه صدقة ؟ قال : لا » « 2 » .
وعشرات الروايات غيرها . وواضح أنّ المقصود من المال فيها ما ذكرناه ، لا ما يعمّ الأنعام ؛ لوضوح أنّ الزكاة في الأنعام فيها شرائط أخرى كما يظهر لمن يراجع لسان روايات زكاة الأنعام . على أنّ حمل المال على الأنعام لا معنى له إلّا أن يحمل على المال بمعناه اللغوي ، ومن الواضح أنّه ليس موضوعاً للزكاة .
فالحاصل : التعبير بالمال الغائب في المقام كالتعبير في هذه الروايات لا ينبغي أن يحمل على المال بمعناه اللغوي ، ولا على كل مال يكون فيه الزكاة ليشمل الأنعام أيضاً ، وإنّما معناه المال المتمحّض في المالية ، وهو الدراهم والدنانير .
وإن شئت قلت : إنّ المتأمّل في ألسنة روايات هذا الشرط يطمئن بأنّ النظر فيها إلى زكاة المال الذي يكنز ولا يقلّب ولا يحرّك مع كونه تحت يد مالكه يتمكن من تقليبه وتحريكه ، وهذا مخصوص بزكاة المال المحض وهو النقود ومال التجارة لا الأنعام والغلّات .
وثانياً - ممّا يؤيّد بل يشهد على ما ذكرناه مراجعة ألسنة روايات زكاة الأنعام ، حيث يظهر منها أنّ التعبير عن موضوع زكاة الأنعام ليس بعنوان المال ، بل بعنوان الأنعام أو انّه مشير إلى الإبل والبقر والغنم ، وهي عناوين في قبال عنوان المال ، فلو كان النظر في روايتنا أيضاً إلى ذلك كان يناسب الإشارة إلى
هامش
( 1 ) - نفس المصدر : 66 - 67 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 9 : 191 .