تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
وهكذا يتضح : انه لا استبعاد في الاحتمالين الأوّل والثالث قبال الاحتمال الثاني . هذا كله مضافاً إلى اننا حتى إذا استظهرنا الاحتمال الثاني فمع ذلك نقول بأنَّ الصحيحة لا تدل على كون الضمان بقيمة يوم الغصب ، لانَّ تقييد القيمة بيوم المخالفة يفهم منه العرف النظر إلى التفاوت في القيمة الناشئ من عطب البغل ونقصه - كما هو على الاحتمال الثالث - لانَّ هذا هو الذي فرضه السائل في سؤاله لا التفاوت من ناحية تبدل الأسعار والقيم السوقية ، فانَّ هذا غير ملحوظ بوجه في كلام السائل أو الإمام عليه السلام ليكون منظوراً ولو بالاطلاق بخلاف العطب والنقص . وإن شئت قلت : انَّ ذكر العطب والنقص قرينة مانعة عن انعقاد الاطلاق المذكور ويوجب انصراف النظر إلى خصوص الاختلاف في القيمة من جهة النقص في أوصاف البغل ، بل هذا هو المتعين عرفاً إذا لاحظنا انَّ تعيّن قيمة يوم الغصب بالخصوص على خلاف الارتكاز العقلائي ، إذ كيف يفترض عدم ضمان القيمة المرتفعة لو فرض انَّ قيمة البغل يوم التلف كانت أكثر من قيمته يوم الغصب والمخالفة ؟ ! وهل يكون ازدياد الغصب بصالح الغاصب وانّه لو كان قد غصبه في زمان ارتفاع القيمة كان يضمن القيمة المرتفعة ولكن حيث غصبها من أوّل الأمر فيضمن القيمة الناقصة ؟ ! هذا أمر واضح البطلان . نعم لو أريد بقيمة « يوم خالفته » قيمة زمان الغصب والضمان بنحو مطلق الوجود كانت النتيجة ضمان أعلى القيم إلى زمان التلف ، الّا انَّ هذا خلاف ظاهر « يوم خالفته » في ملاحظة زمان حدوث المخالفة ، لأنّه مفاد الفعل كما هو واضح . ومنه يظهر بطلان قول من استند إلى الصحيحة لاثبات أعلى القيم إلى زمان التلف .