. . . . . . . . . .
شرح
انَّ هناك معنيين ومفهومين للضمان عقلائياً بل وفقهياً ايضاً .
1 - الضمان بمعنى العهدة والمسؤولية ، كما هو في عقد الضمان المعقول حتى في الأعيان الخارجية على ما هو محقق في كتاب الضمان .
2 - الضمان بمعنى شغل الذمة التي هي وعاء اعتباري للأموال .
وبين المعنيين عموم من وجه ، فالعين المغصوبة قبل التلف تكون مضمونة بالمعنى الأوّل دون الثاني ، والدين غير المطالب به ضمان بالمعنى الثاني دون الأوّل . ونكتة اعتبار الضمان بالمعنى الثاني امكان التعامل مع الأموال الذمية الاعتبارية مع عدم تحققها في الخارج بالفعل ، بينما نكتة اعتبار الضمان بالمعنى الأوّل تحمّل المسؤولية ولزوم أداء العين وتحمل التبعة والخسارة على تقدير التلف .
وعلى هذا الأساس يظهر انَّ الضمان بالمعنى الثاني لا يكون إلّافي الكليات لا الأعيان الخارجية ، لأنَّ هذا الوعاء إنّما اعتبر في قبال الأعيان الخارجية ومن أجل تمكين المعاملة مع عدم وجود العين في الخارج ، فالمال الذمي مجرّد عن الوجود الخارجي فلا محالة يكون كلياً .
وعليه لا يعقل فرض ضمان العين التالفة بعد التلف بمعنى اشتغال الذمة بها ، لا من جهة استحالة اعتبار العين باقية في الذمة ليقال انَّ الاعتبار سهل المؤنة ، بل باعتبار انَّ هذا خلف كون المال الذمي المعتبر عند العقلاء مالًا كلياً . نعم بقاء ضمان العين بمعنى العهدة معقول مع فرض تعلقه بالمالية لا بالخصوصية العينية ، حيث لا يمكن بعد فرض التلف أداؤها . فالعهدة تجاه العين بمعنى وجوب أدائها ولو بالوجود التنزيلي لها ثابت بعد التلف ايضاً ، الّا انَّ هذا غير شغل الذمة بالعين ولا يقتضي تعين قيمة يوم الأداء كما هو واضح .