. . . . . . . . . .
شرح
الصبّاغ والقصّار ، فقال : ليس يضمنان » « 1 » . وهي مجملة يحتمل إرادة نفي الضمان الواقعي عند التلف بلا تعد ولا تفريط ، إذ لم يرد فيها ذكر الدعوى لتكون ظاهرة في انّ النظر إلى مرحلة الدعوى والترافع لا مرحلة الثبوت .
والحاصل : هناك مسألتان ، إحداهما : عدم ضمان الأمين بالتلف من غير تفريط كحكم واقعي ، وهذا ثابت على القاعدة وبهذه الروايات حتى السابقة ، لأنّها تدلّ على انّه إذا أقام البينة على السرقة أو التلف لم يكن ضمان .
والثانية : قبول قول العامل ودعواه في التلف ونحوه وعدمه ، وهذا مربوط بمرحلة الترافع ، والرواية المذكورة ليست ظاهرة في ذلك .
وهكذا يتضح : انّه لا توجد طائفة تدل على عدم الضمان مطلقاً كما ادّعاه بعض الأعلام « 2 » ، فإنّ ما دلّ على ذلك ناظر إلى الحكم الواقعي في موارد التلف بيد الأمين .
الثالثة - ما استدل به على التفصيل بين فرض الأمانة وفرض الاتهام :
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصّار والصائغ احتياطاً للناس ، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً » « 3 » .
إلّاانّ دلالته على ذلك فيه اشكال ، إذ ظاهره انّ عدم التضمين في صورة المأمونية لجهة التطول والتفضّل لا الاستحقاق ، ولهذا كان من الإمام الباقر عليه السلام
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، حديث 14 .
( 2 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، ص 430 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، باب 29 من أحكام الإجارة ، حديث 4 .