تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
صادفت الإجارة ذلك كما إذا آجر نفسه للكتابة في تمام النهار فضاق وقت الصلاة ، فانّه لابدّ من القول ببطلان الإجارة في المقدار المزاحم مع الواجب مع انّه لا يفتى بذلك قطعاً . وثانياً - ما تقدم من انّ مفاد أدلّة الصحة والامضاء هو الصحة واللزوم كحكمين وضعيين وهما لا يتنافيان مع وجوب الضد أصلًا ، فالصحة المطلقة تثبت للإجارة بلا محذور ، غاية الأمر ما يترتب على ملكية المستأجر لعمل الأجير من الآثار التكليفية الأخرى كوجب الأداء والتسليم يكون مزاحماً مع الواجب الآخر ، وهما حكمان تكليفيان يقع بينهما التزاحم على القاعدة . وثالثاً - ما ذكر في التقرير المذكور من انّ شمول أدلّة الامضاء والصحة للايجار مشروطاً بعصيان الزوج خلاف مقام الاثبات لكون العقد والانشاء مطلقاً وليس مقيداً أو معلقاً على عصيان الزوج ، فالعقد المطلق لا يمكن امضاؤه والمعلّق لا وجود له ، ممنوع . إذ فيه خلط بين امضاء العقد المطلق مشروطاً بحال ومقيداً بقيد وبين امضاء العقد المعلّق أو المشروط ، فاللازم في المقام هو الأوّل ، وهو لا ينافي مقام الاثبات ، والذي ينافيه هو الثاني وهو غير لازم . وإن شئت قلت : انّ القيد للامضاء لا للممضى ليقال بأنّه لا وجود للعقد المعلّق ، وتقييد أدلّة الامضاء والصحة ببعض الحالات أو القيود ليس بعزيز ، كتقييد صحة عقد الفضولي بإجازة المالك أو الصرف والسلم بالتقابض إلى غير ذلك ، مع وضوح انّ هذا لا يلزم منه امضاء العقد المعلّق على ذلك ليقال بأنّه غير موجود .