. . . . . . . . . .
شرح
وكلا البيانين غير تام :
أمّا الأوّل : فليس الضمان بالمعنى الاصطلاحي متوقفاً على قصد عنوان الضمان ومفهومه ، بل هذا عنوان منتزع فقهياً عن اشتراط كون المال على الشخص الذي هو أمر عرفي بل أكثر عرفية من اشتراط الفعل بمعنى الجبران والتدارك ولا أقل من اطلاق الاشتراط الشامل لكلا نحوي الاشتراط .
وأمّا الثاني : فلأنَّ النقصان وان كان مصدراً الّا انه يستعمل بمعنى اسم المصدر كالزيادة فيقال لك الزيادة وعليك النقصان ، بل في نفس الرواية قد جمع الإمام عليه السلام بين المطلبين فقال « هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه - أي الملاح - النقصان إذا اشترط » ومن الواضح جداً إرادة انَّ نفس النقصان بمعنى النتيجة الحاصلة من النقص على الملاح كالزيادة التي تكون للآخر ، فيساوق لا محالة شرط النتيجة لا شرط الفعل الذي فيه مؤنة التقدير الذي هو خلاف الظاهر ، كما انَّ تعبير السائل « ان نقص الطعام فعليه » ظاهره انَّ النقص أو الطعام الناقص عليه كما لا يخفى وجهه . فلا اشكال في ظهور جملة عليه النقصان كجملة عليه التوى أو الخسارة في ضمان المال لاضمان التدارك والجبران بنحو شرط الفعل .
وعليه فلا ينبغي الاشكال في دلالة الرواية على صحة شرط الضمان بنحو شرط النتيجة على الأجير ، وحينئذٍ إن لم نحتمل الفرق عرفاً ولا فقهياً بين باب الإجارة على الاعمال وشرط الضمان على الأجير فيها وبين الإجارة على الأعيان وشرط الضمان على المستأجر فيها كانت الرواية دليلًا على صحة شرط الضمان بنحو شرط النتيجة في الإجارة مطلقاً . وإن احتملنا الفرق اختصت الرواية بضمان الأجير .