والظاهر عدم الفرق في عدم الضمان مع عدم الأمرين بين أن يكون التلف في أثناء المدة أو بعدها إذا لم يحصل منه منع للمؤجر عن عين ماله إذا طلبها بل خلّى بينه وبينها ولم يتصرف فيها [ 1 ] .
شرح
التعدي أو التفريط فهو ثابت على القاعدة ، لكونه اتلافاً ومورداً لقاعدة اليد بالتقريب المتقدم لها ، بل ومشمولًا للروايات المتقدمة الدالة على الضمان في صورة مخالفة الإجارة أو عدم الاستيثاق من الدابة واهمالها ، ونحو ذلك .
[ 1 ] هذا الحكم يتوقف على أحد أمرين
: 1 - ان يستظهر من نفس ترك الموجر المطالبة بماله بعد انتهاء مدة الإجارة الائتمان والرضا ببقاء العين تحت يد المستأجر ، فيكون مشمولًا لقاعدة نفي الضمان عن الأمين ، وهذا فرع ان يكون المؤجر عالماً بانتهاء مدة الإجارة وان لا يكون عدم مطالبته لمانع آخر ، فليس ترك المطالبة ظاهراً في ذلك دائماً ، ومعه يكون مقتضى القاعدة الضمان ، لأنّه مال الغير ولم يثبت اذن مالكه به .
2 - ان يتحقق الردّ بنفس التخلية بين المال ومالكه كما هو الحال في الأعيان غير المنقولة كالدور والعقارات ، فانَّ ردّها يتحقق بالتخلية بينها وبين مالكها ، بل قد يتحقق ذلك في الأعيان المنقولة ايضاً إذا كان الاتيان بها إلى المستأجر بفعل المؤجر لا العكس ، والميزان في القاعدة العقلائية لضمان اليد هو الرد بمعنى رفع المانع الحائل بين المال ومالكه وارجاعه كما كان في حوزة المالك قبل أخذه منه .
وامّا إذا لم يكن شيء من الأمرين فالحكم بعدم الضمان غير تام ، بل يكون مقتضى القاعدة الضمان تمسكاً بقاعدة على اليد العقلائية المقتضية له ، وليس في شيء من الوجوه المتقدمة في الجهة الأولى والثانية المتقدمتين ما ينفي ذلك ، كما هو واضح .