ويجوز أن يكون الايجاب بالقول والقبول بالفعل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] البحث عن صحة المعاطاة وجريانها في العقود يبحث مفصلًا في كتاب البيع فليراجع هناك .
ولا شك في ركنية أصل الايجاب والقبول ، إذ من دونه لا عقد حقيقة فهو من شروط الانعقاد ، والمراد بهما انشاء المضمون العقدي الاعتباري ، وحقيقة الانشاء وفرقه عن الأخبار يبحث في علم الأصول ، فليراجع هناك .
كما انّه يصح أن يقع الايجاب من المستأجر فيقول : استأجرت منك الدار بكذا فيقول المؤجر : قبلت ، إذ لايراد بالايجاب الّا ماينشأ من الأمر الاعتباري أولًا ، نعم يكون المنشأ هو الاستيجار لا الايجار ، أيتملك المنفعة بعوض لا تمليكها فانّه فعل المؤجر لا المستأجر ، ولعل المصنف قدس سره قصد بالايجاب ايجاب التمليك ، فلا يكون إلّامن مالك العين .
ثم انّه كما يصح أن يكون الايجاب بالقول والقبول بالفعل يصح العكس أيضاً ، فلا وجه لتخصيص المصنف قدس سره المعاطاة في أحد الطرفين بالقبول ، إلّاإذا كان النظر إلى انَّ اعطاء العين أعم من قصد تمليكها أو تمليك منفعتها ، فلابدَّ في تعيين خصوص المنفعة دون العين من لفظ أو قرينة تدل على ذلك ، فيكون الغالب وقوع الايجاب بالقول ، ولكن لو قال له استأجرت منك الدار بكذا فأعطاه مفتاح الدار كان تمليكها فعلياً أو قبولًا للتملك والاستيجار بالفعل ، والأمر في كل ذلك واضح .
وأيضاً كما يصح الايجار بالفعل يصح بالكتابة أو الإشارة أو السكوت ، كما إذا جاءه المؤجر في الشهر الثاني وحدّد مقداراً من الاجر فسكت وبقي في الدار ، فإنّ ذلك كاشف عن الرضا والموافقة على الايجار .