ولا يصح أن يقول في الايجاب بعتك الدار مثلًا وإنْ قصد الإجارة ، نعم لو قال بعتك منفعة الدار أو سكنى الدار مثلًا بكذا لا يبعد صحته إذا قصد الإجارة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] فصّل الماتن قدس سره بين أن يقول بعتك الدار مريداً بذلك اجارته وبين ان يقول بعتك منفعة الدار ، فيبطل في الأول ويصح في الثاني . والوجه في هذا التفصيل واضح ، حيث إنه في الأول لا يكون المنشأ تمليك منفعة الدار بل تمليك عينها ، فالإجارة لم تنشأ وما أنشأ لم يقصد . وامّا في الثاني فانَّ المنشأ به تمليك المنفعة وهو الإجارة ، غاية الأمر استعمل في مقام انشائه لفظ البيع بعناية ، ولا ضير في ذلك بعد وجود قرينة واضحة عليه ، وهو إضافة البيع إلى المنفعة .
وقد نوقش في الحكم ببطلان الأوّل من قبل بعض أساتذتنا الأعلام قدس سره ، بانَّ الانشاء ليس الّا ابراز الاعتبار النفساني لا ايجاد المعنى باللفظ - كما ذكر المشهور - ، ومن الواضح انه يمكن ان يريد العاقد بقوله بعتك هذه الدار ابراز تمليك منفعتها ، بانْ يكون قد استعمل البيع في التمليك واخذ المنفعة مقدرة ، فيكون بذلك مبرزاً لاعتباره تمليك منفعة الدار ، غاية الأمر يكون ابرازه استعمالًا ركيكاً مثلًا أو مع عناية فائقة ، ومن هنا انكر ماتسالم عليه المشهور من انَّ انشاء العقد باسم عقد آخر لا يقع صحيحاً حتى إذا كان قاصداً له « 1 » .
والتحقيق : انّه لا ربط لهذه المسألة بحقيقة الانشاء ، وانّه ايجاد للمعنى باللفظ أو ابراز الاعتبار النفساني ، فانّه على كلا المسلكين لابدَّ في باب الانشائيات من الابراز بحيث يكون للابراز موضوعية في ترتب الأثر ، وليس
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، ص 22 - 24 .