. . . . . . . . . .
شرح
العرفية في باب الاستصناع ، فإنّ لازم ما ذكر أنّه لو صنعه الصانع على وجه الضمان أصبح المصنوع ملكاً للمستصنع وأصبحت ذمّته مشغولة بقيمته للصانع ، فلو تلف قبل إيصاله إلى المستصنع بلا تعدٍّ وتفريط كان من مال المستصنع ، مع أنّ المرتكز العرفي أنّه من مال الصانع ، بخلاف ما إذا كان من باب المعاملة كالبيع أو الإجارة حيث يكون عدم التسليم موجباً للانفساخ .
فإنّه يقال : يمكن تفسير عدم ضمان المستصنع في المقام على أساس أنّ الأمر كان مقيّداً من أول الأمر بصنعه وتسليمه له ، فإذا لم يسلّمه له ولو لتلفه عنده لم يكن وجه للضمان .
والإنصاف : أنّ التخريج المذكور ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ ضمان الأمر لا يكون أكثر من ضمان ما أتلف وأهدر بالأمر من المال أو العمل المصبوب خارجاً ذاتاً أو ملكيةً ، ولا يتضمن بوجه من الوجوه ضمان الأعيان الموجودة غير التالفة لا ذاتاً ولا ملكيةً وإن حصل تغيير في أوصافها المطلوبة ما لم يكن بحيث يعدّ عرفاً إتلافاً للمال الأوّل ، وفي مثال الأمر بطبخ اللحم لا نقبل أكثر من ضمان عمل الشوي بعد فرض تملّك المادة وهو اللحم من قبل المشتري أوّلًا ولو بالمعاطاة والمراضاة ، فيكون من ضمان العمل بالأمر بعد تملّك العين والمادة مسبقاً بناقل آخر .
وهذا يعني أنّ المادة المصنوعة تبقى في المقام ملكاً للصانع ما لم يتسبّب إلى تمليكها للمستصنع بعقد ناقل كالبيع ونحوه ، ولا يكفي مجرّد الأمر بصنعها له لتمليكها كما انّها ليست تالفة لا ذاتاً ولا ملكية على مالكها وهو الصانع لكي يضمن المستصنع قيمتها له .