. . . . . . . . . .
شرح
وهو مشكل ، لأنّه إنّما يتم إذا كانت العارية تمليكاً للمنفعة ، واما إذا قلنا انَّ العارية مجرد تسليط للعين بمعنى ملك الانتفاع من دون تملك المنفعة كالانتفاع بالمدارس والأوقاف ، فيكون جعل العوض شرطاً في اذنه بالانتفاع لا في قبال المنفعة ، بل حتى لو قيل بانَّ العارية تمليك للمنفعة فقد يقال بانَّ مادتها ظاهرة في التمليك المجاني للمنفعة كالهبة في الأعيان ، ولذا قد يكون قوله ( بكذا ) على نحو الاشتراط ضمن التمليك المجاني للمنفعة لابعنوان المقابلة والمعاوضة مع المنفعة ، فلا يكون إجارة كالهبة المعوضة التي لا تكون بيعاً .
ثم انَّ السيد الماتن قدس سره اقتصر في الركن الأول لعقد الايجار على ذكر شرط واحد فقط ، وهو أن يكون الانشاء بدلالة واضحة نوعية سواء باللفظ أو الفعل ، مع انَّ هناك شروطاً أخرى لانشاء العقد من قبيل لزوم التطابق بين الايجاب والقبول أو المولاة أو التنجيز ، وكأنه قدس سره لم يتعرض لها لوقوع البحث عنها في كتاب البيع من المكاسب فليراجع .
نعم لا بأس بالتعرض هنا إلى مسألتين :
الأولى : انَّ الإجارة تنقسم إلى الإجارة المنجزة والإجارة المضافة ، والمراد بالأولى الإجارة التي تترتب عليها ملكية المنفعة من حين انشاء عقد الإجارة ، والمراد بالثانية الإجارة المعتبرة من وقت معين مستقبلًا ، كما إذا آجره الدار من بداية الشهر القادم أو السنة القادمة ، وليس هذا من التعليق في الإجارة ، بل الايجار فعلي ومنجز الّا أن المنفعة المملوكة بالعقد مستقبلية ، فالزمان قيد للمملوك لا للعقد . فانَّ المنفعة في كل زمان غيرها في الزمان الآخر فتتكثر وتتحصص بتكثر الزمان والحصص الزمانية ، فيكون التمليك والتملك فعلياً ومن الآن الّا انَّ