شرح
وفيه : اننا لا نسلّم انَّ الغرض النوعي لصحة كل عقد أكثر من امكان الوفاء به والتسليم والتسلم في نفسه لا بلحاظ جميع الجهات ومع مراعاة العقود والالتزامات الأخرى وامكان التسليم كذلك موجود بلحاظ كل من المنفعتين المتضادتين ، وإنّما يرتفع إذا وفى بالآخر بالاتيان بالضد لا بمجرد الالتزام والعقد .
هذا إذا جعلنا امكان التسليم بنفسه شرطاً ، وامّا إذا كان مرجعه إلى عدم الغرر فالأمر أوضح كما تقدم .
السابع : لا اشكال في انَّ المكلف ليس قادراً على الفعلين والمنفعتين المتضادتين معاً ، وهذا يعني انَّ قدرته أو واجديته ليس لهما معاً بل لأحدهما بدلًا عن الآخر ، وهذا انْ لم يوجب ضيقاً في ملكيته لهما - وهو المدعى في الوجه الثاني - فلا أقل من أنه يوجب ضيقاً في ولايته على التمليكين والالتزامين بحيث لا يعد عرفاً مسلطاً وولياً الّا على أحدهما لا على كليهما ، فإذا أنشأ تمليك أحد الضدين فلا يكون ولياً ومسلطاً وضعاً على الآخر ، لانَّ ولايته وسلطنته قد انتقلت بنقل موضوعها إلى الغير ، وان كان لو صدر الفعل منه تكويناً كان ملكاً له ، فالقصور في الولاية والسلطنة الوضعية ، كالمحجور الذي ليس له ولاية التصرف الّا في أحد ماليه لا كليهما ، فلو باعه كان تصرفه في الآخر باطلًا لعدم الولاية على التمليك ، فكذلك في المقام بحسب النظر العرفي والارتكاز العقلائي يرى انَّ المكلف بعد أن آجر نفسه لعمل صارت الولاية على التصرف الوضعي للمستأجر لا له ، فلا يصح تمليكه للضد الآخر ما لم ينفك عن الالتزام الأول أو يجيزه صاحبه .
وهذه النكتة إن قبلناها تمّ ما ذكر في المتن ، وإلّا فمقتضى القاعدة هو القول بصحة الإجارة غاية الأمر قد يقع التزاحم بين حرمة مخالفة الزوج ووجوب الوفاء