شرح
ونلاحظ في المقام ما يلي :
أولًا : كأنه وقع خلط بين المال والملك ، فتمليك عمل الحر نفسه بالايجار يجعله ملكاً وامّا مالية عمله فهي ثابتة سواء ملّكه للغير بالملكية الاعتبارية أم بقي له بالملكية الذاتية . وما هو لغو جعله إنّما هو الملكية الاعتبارية لا المالية فإنها تتحقق بنفس مرغوبية الشيء واستعداد العرف لبذل المال بإزائه سواء كان ملكاً اعتباراً أم لا ، كما في المباحات والموقوفات فإنها أموال وان لم تكن املاكاً ، وهذا واضح .
وثانياً : ما هو موضوع الضمان تفويت أو اتلاف المال على من يستحقه سواء كان مستحقاً له بالملكية الاعتبارية أو الملكية الذاتية التي هي أشد وأعلى مرتبة من الذاتية ، كما إذا أجبر شخص آخر على عمل فإنه يضمن قيمته قطعاً ، لأنّه اتلاف استيفائي لعمله مع انّه لا يملكه العامل بالملكية الاعتبارية . فليس اعتبار الملكية الوضعية والتي يكون جعلها لغواً في مورد الملكية الذاتية دخيلًا في موضوع الضمان .
وثالثاً : ما أفيد في كلام الأستاذ قدس سره من انَّ الميزان صدق التفويت بمعنى اتلاف وفوات مال موجود لا المنع عن ايجاده صحيح لا غبار عليه ، لأنّ دليل الضمان امّا قاعدة اليد أو أدلّة الاتلاف أو قاعدة لا ضرر . والأولان لا يصدقان في المقام والثالث لا يمكن اثبات الضمان به على ما قرّر في محلّه ، فما ذكره صحيح ، ولكنه يوجب بطلان كلا الجوابين في المقام ، إذ كما لا وجود لعمل الكسوب خارجاً قبل تمليكه بالايجار لا وجود له بعد تمليكه بالايجار ايضاً ، فانَّ التمليك لا يساوق الوجود ، فكيف قبل قدس سره الجواب الأوّل بصدق اتلاف المال وتفويته على نفسه من قبل المستأجر بمجرد عدم استيفائه .