. . . . . . . . . .
شرح
الحر ليس مالًا قبل الاستيفاء والتحقق خارجاً بخلاف عمل العبد حيث انّه باعتباره مملوكاً فحاله حال الأعيان الأخرى والتي تملك منافعها بتبع ملكية عينها .
وقد أجاب عليه بوجهين :
الأوّل : انَّ عمل الحر قبل تمليكه للغير بالإجارة وإن لم تجعل له الملكية - ولو للغوية اعتبار الانسان مالكاً لما يتمكن عليه من الأعمال - ولكن بعد تمليكه للمستأجر أصبح مالًا له ، فيصدق عليه الاتلاف إذا بذله الأجير ولم يستوفه المستأجر .
الثاني : انَّ عمل الحر الكسوب مال موجود فعلًا عرفاً ، فإذا فوته عليه كما إذا حبسه مدة كان يمكنه العمل فيه صدق التفويت لذلك المال ، فيكون ضامناً .
وناقش في الجواب الثاني بعض أساتذتنا العظام قدس سره بانَّ صدق التفويت عليه بمعنى المنع عن تحصيل المال وايجاد العمل لا بمعنى اتلاف المال الموجود له بالفعل ، وموضوع الضمان شرعاً وعقلائياً إنّما هو اتلاف مال موجود ، والشاهد على عدم صدق وجود المال له بالفعل عدم صدق الاستطاعة عليه بمجرد قدرته على التكسب والعمل مالم يتكسب بالفعل . نعم الجواب الأوّل صحيح ، لأنّه في طول تملك المستأجر للعمل على الأجير يصدق التفويت والاتلاف لمال فعلي بمضي المدة وعدم استيفاء المستأجر لعمل الأجير « 1 » .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ص 172 - 173 .