تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
نعم هنا مطلب آخر لا يبعد عرفيته وحاصله : انَّ العرف قد يبذل الأجرة بإزاء العمل بما هو عمل ، وهذا هو الغالب في باب الايجار على الاعمال ويتصور ايضاً في باب الايجار على الأعيان بان يكون الأجرة بإزاء الانتفاع الخارجي لا المنفعة ، وقد يبذلها بإزاء المنفعة اي فرصة الانتفاع وامكانها الذي هو خصوصية قائمة بالعين أو بالأجير سواء انتفع بهما أم لا . ففي الفرض الأول لا تستقر الأجرة ما دام لم يتحقق العمل أو الانتفاع خارجاً ، فإذا كان الزمان معيناً انفسخت الإجارة لا محالة ، غاية الأمر يستحق صاحب العين أو الأجير على المستأجر اجرة مثل المنفعة لأنّها قد فاتت على المالك بأمره . وقد تكون اجرة المنفعة أقل من اجرة العمل والانتفاع لما فيه من مشقة أو استهلاك أكثر أو نفقات كبيرة على الموجر ، وإذا كان الزمان غير معين بقيت الإجارة ولم تستقر الأجرة وضمن اجرة مثل المنفعة ايضاً بنفس البيان المتقدم . وقد يشهد على عرفية هذا المطلب مانجده من أنه إذا آجر شخصاً على عمل شاق قيمته عالية كالطبيب الجراح مثلًا وجاء الطبيب في الوقت المقرر ولكنه لم تتحقق الجراحة ولو لعدم استعداد المريض لذلك فانّه لا يستحق عليه اجرة العملية الجراحية كاملة وإنّما يستحق مقداراً أقل حيث فوَّت عليه فرصة العمل الّا انَّ قيمة فرصة العمل الجراحي أقل من قيمة نفس العمل ، وكذلك في الأعيان فإنه فرق عرفاً بين اجرة استخدام الدابة أو السيارة استخداماً خاصاً فيه استهلاك شديد لها وبين اخذها وحجزها نفس المدة من الزمان من دون استيفاء . ولو لم يقبل عرفية ذلك فلا أقل من انّ النفقات الكثيرة التي تكون على الموجر على تقدير تحقق الانتفاع